ملحوظة: لقد تم إغلاق باب التبادل الإعلانى البنرى حتى إشعار آخر .
مدونة مدون
مدونة مدون
jeudi 4 février 2010

تعليقات روايات للجوال : تشارلز ديكنز..قصة مدينتين

قصة مدينتين

تشارلس ديكنز

لقراءة الرواية مباشرة تفضلوا

انكسر برميل مملؤ بالنبيذ الأحمر في احد شوارع حي (سانت انطوان ) الذي يعتبر من أفقر أحياء مدينة باريس و أكثرها بؤسا.. وعلى الفور ترك جميع الناس أعمالهم وأسرعوا إلى حيث تحطم البرميل.. واخذوا يحاولون شرب قطرات النبيذ قبل أن تبتلعها الأرض, وخلع بعضهم ثيابه واخذ يغمسها في النبيذ المسكوب ثم يعصرها في فمه..

وعلى ناصية الشارع كان هناك حانة فقيرة يقف أمام بابها صاحبها.. ( المسيو ديفارج )
بينما كانت زوجته ( مدام ديفارج ) منهمكة بشغل الإبرة بداخل الحانة.. وبعد لحظات وصل رجل عجوز هو ( مستطفولتها.لورى ) ومعه شابه صغيرة اسمها الآنسة لوسى مانيت.. ولهذه البائسة قصة غريبة بدأت في طفولتها .. حين ماتت أمها.. وبعد أن اختفى أبوها الدكتور مانيت.. ولم يعد احد يعرف مصيره.. وقد أرسلت الطفلة لوسى إلى انجلترا.. حيث كان أبوها يحتفظ بأمواله في بنك انجليزى هو ( بنك تلسون )

وتم تعيين المستر جارفيس لورى الذي كان يعمل بنفس البنك والذي كان صديقا للدكتور مانيت.. وصيا على هذه الطفلة وتولى العناية بمنشئتها وتعليمها.. وقد استعان المستر لورى بسيدة إنجليزية تدعى..مسز بروس.. لتقوم بتربية الطفلة ورعايتها.. فقامت هذه السيدة بواجبها خير قيام..حتى أصبحت بمثابة ألام للطفلة اليتيمة.. ومرت السنوات الطوال وأصبحت الطفلة لوسى شابة رقيقة جميلة

كان الجميع يظنون أن الدكتور مانيت قد توفى بعد أن انقطعت أخباره.. ولكن أخبارا جديدة وصلت تؤكد أن الدكتور مانيت مازال حيا.. وانه كان مسجونا بسجن الباستيل بباريس.. وقد أطلق سراحه أخيرا وانه الآن في رعاية المسيو ديفارج.. صاحب الحانة والذي كان يعمل من قبل في خدمة الدكتور

لذلك فقد جاءت الآنسة لوسى مانيت ومعها المستر لورى.. للقاء بوالدها وبحث أحواله.. التي سمعت إنها سيئة إلى حد كبير, وأخذهما مسير ديفارج إلى حجرة صغيرة بأعلى الحانة.. وما أن فتح باب تلك الحجرة حتى أصيبت لوسى بالخوف والهلع.. حين رأت أباها الدكتور وقد ابيض شعره وانحنى ظهره.. وكان منهمك في صناعة الأحذية مستخدما منضده صغيرة عليها عدده وأدواته

كان منظر الدكتور في غاية البؤس, وهو منكب على صناعة حذاء حريمي لدرجة انه لم يلحظ أحدا ممن دخلوا إلى حجرته يريدون الحديث معه

تقدم صديقه العجوز مستر لورى.. إليه.. وسأله في صوت هادىء ألا تذكرني.. فلم يرد وسأله.. ما أسمك.. فقال بصوت ضعيف.. اسمي مائة وخمسة البرج الشمالي وكان يشير بهذا إلى رقم الزنزانة التي سجن فيها بسجن الباستيل الرهيب

وسأله هل كانت صناعة الأحذية هي حرفتك بالسجن.. وأخيرا قال مستر لورى.. يا صديقي الدكتور مانيت ألا تذكرني ؟ أنا جارفيس لورى.. صديقك الموظف ببنك تلسون بانجلترا

نظر إليه الدكتور المسكين بضعف وانكسار.. ثم انهمك من جديد في صناعة الحذاء.. وعندئذ اقتربت منه ابنته لوسى وملء عينيها العطف والشفقة..ووضعت يدها بحنان فوق ذراعه.. فالتفت إليها وسألها هل أنت ابنة سجاني في الباستيل ؟.. ثم بدأ ينظر إليها في اهتمام.. ويتحسس شعرها الذهبي ويبدو كما لو انه أفاق على حقيقة غريبة.. ومد يده إلى صدره.. واخرج قطعة ملفوفة من القماش.. يحتفظ بداخلها ببضع شعيرات ذهبية.. واخذ يتفحصها ويقارنها بشعر لوسى وبدت على وجهه كل مظاهر الحيرة..

وهنا قالت لوسى بعدبعد.مت راس أبيها إلى صدرها.. ستعرف من أنا فيما بعد .. ولكني أرجوك الآن أن تمنحني بركاتك.. وان تشكر الرب على نجاتك من تلك المحنة الرهيبة.. سآخذك معي إلى انجلترا لتعيش في سلام.. وذهب مستر لورى ومسيو ديفارج للإعداد لرحلة السفر الطويلة.. وبقيت الآنسة لوسى مع والدها الدكتور مانيت.. الذي نام على ذراعها كطفل صغير بريء.. وعندما عاد الرجلان أيقظاه وألبساه ملابس جديدة.. ووضعت لوسى يدها في يده و ساعدته على نزول درجات السلم..


وفى محكمة اولد بيلى بلندن.. انعقدت جلسة خاصة لمحاكمة شخص يسمى ( تشارلس دارنى )
كان متهما بجريمة .. مساعدة أعداء ملك انجلترا بناء على شهادة الشهود الذين كانوا حاضرين بالجلسة.. وكان الدكتور مانيت وابنته لوسى ضمن هؤلاء الشهود.. الذين ذكروا أنهم شاهدوا المتهم على ظهر السفينة التي كانت مبحرة من فرنسا إلى انجلترا.. وحاول النائب العام أن يثبت بكل الطرق أن المتهم قد ارتكب تلك الجريمة.. ولكن مستر سترايفر محامى المتهم قد فند أقوال جميع الشهود وافسد شهادتهم وأوضح عدم كفايتها..وبذلك انتهى المحلفون إلى قرارهم بأن المتهم غير مذنب..

ولكن الآنسة لوسى تأثرت جدا وأغمى عليها.. لأنها شعرت بأن شهادتها التي ذكرتها أمام المحكمة.. رغم أنها لم تكن تدين المتهم إلا أنها قد تتسبب في إيذائه.. وذلك بالرغم من أن تشارلس دارنى هذا.. كان نبيلا في تصرفه معها.. بل وساعدها كثيرا في رعاية والدها أثناء الرحلة على ظهر السفينة.. وكان من الواضح أن شيئا ما من العواطف الرقيقة قد ربط بين الاثنين.. تشارلس دارنى ولوسى مانيت ..

سيدنى كارتون هو مساعد المستر سترايفر المحامى .. وقد بذل جهدا كبيرا في المساعدة أثناء نظر القضية .. حتى حكم في النهاية ببراءة مستر دارنى من التهمة التي كانت موجهه إليه..ومن الغريب إن مستر كارتون يحس بشيء من عدم الارتياحتماما.ة بين مستر دارنى ولوسى مانيت..

وكان الدكتور مانيت قد عاد الآن إلى حالته الطبيعية تماما .. واخذ يمارس مهنة الطب في لندن.. ويقابل مرضاه في البيت الذي استأجره هناك .. ومع ذلك فقد كان الجميع يعاملونه بلطف شديد .. خوفا من أن تعود إليه حالة فقدان الذاكرة التي انتابته حينما كان مسجونا بالباستيل بباريس..
وكان أكثر الضيوف ترددا على منزل الدكتور مانيت وابنته هم المستر كارتون والمستر لورى.. والمستر تشارلس دارنى..

بعد عدة شهور من رحيل الدكتور مانيت إلى انجلترا.. وقعت إحدى الحوادث البشالفخمة.ينة باريس.. حيث داست عجلات العربة الفخمة..التي كانت يستقلها الماركيز ايفرموند.. على طفل صغير فقتلته.. لقد كانت العربة منطلقة بأقصى سرعة في شوارع باريس..وحواريها الضيقة المملوءة بالرجال والنساء والأطفال.. من أبناء الشعب الفرنسي الفقير البائس.. الذين يبدون جميعا كالعبيد أمام النبلاء في فرنسا..

توقفت عربة الماركيز ايفرموند قليلا.. بعد أن مات الطفل المسكين.. الذي حمله أبوه بين يديه وهو يبكى بكاء مرا.. لم يهتم له الماركيز الذي اخرج كيس نقوده.. وألقى بقطعة ذهبية على الأرض كتعويض عن مقتل الطفل المسكين.. وانطلقت العربة بعد ذلك خارجة من باريس.. ايفرموند. الريف حيث وصلت إلى المنطقة التي يقع فيها قصر الماركيز.. ايفرموند .. مارة بقرية صغيرة.. يعيش فيها عدد قليل من البؤساء الذين يعانون من دفع الضرائب الفادحة.. التي تفرضها عليهم الدولة والكنيسة.. وكان احد هؤلاء البؤساء هو عامل إصلاح الطرق.. الذي شاهد رجلا غريبا كان متعلقا بسلسلة أسفل عربة الماركيز.. واخبر الماركيز بذلك.. وطلب الماركيز ايفرموند من وكيله مسيو جابيل.. أن يحاول القبض على هذا الرجل..

وأخيرا دخل الماركيز إلى قصره.. وقال للخدم انه يتوقع وصول ابن أخيه من لندن إلى القصر.. وعرف من الخدم انه لم يصل بعد

وبينما كان الماركيز يتناول طعام عشائه .. وصل ابن أخيه.. لقد كان هو نفس الشخص الذي يعيش في لندن باسم تشارلس دارنى.. بينما اسمه الحقيقي هو تشارلس سانت ايفرموند.. وهو نبيل ينتمي إلى تلك العائلة الفرنسية .. التي يرأسها الماركيز .. وكان من الواضح أن الماركيز .. وابن أخيه الذي ترك كل أمواله .. وأملاكه في فرنسا كانا على غير وفاق.. وكان الشاب دارنى رافضا تماما تلك الغطرسة التي يتمتع بها نبلاء فرنسا .. فترك فرنسا وعمل في انجلترا كمدرس للغة الفرنسية ..

وفى الصباح الباكر وجد الماركيز مقتولا بسكين .. مغروس في قلبه وعلقت به ورقة تقول : هكذا انتقم جاكوس .. أرسلوه سريعا إلى قبره ..

وعاد تشارلس دارنى إلى انجلترا مرة أخرى .. حيث انتقل للعمل في جامعة كمبردج كمدرس للغة والآداب الفرنسية .. وبمرور الشهور تمكن الحب من قلبه وأصبح يتمنى الزواج من الآنسة لوسى .. ابنة الدكتور مانيت .. وصرح لوالدها بأن هذا الحب والزواج إن تم فلن يكون سببا للفراق بين الدكتور وابنته

ولكي يكون دارنى صادقا مع الدكتور فقد اعترف له بأن اسم دارنى ليس اسمه الحقيقي .. بل أن له اسما فرنسيا مختلفا .. فطلب منه الدكتور ألا يبوح الآن باسم عائلته واسمه الحقيقي .. واكتفى الاثنان بالاقتناع بأنهما فرنسيان خرجا من فرنسا .. لعدم استطاعتهما العيش داخل الأحوال السيئة السائدة الآن في بلدهما و التي تسوء يوما بعد يوم وتوشك على الانفجار من شدة الظلم الواقع على الشعب .. وقبل أن يفترق الاثنان .. وافق الدكتور لمستر دارنى على أن يفاتح لوسى في حبه لها وطلب الزواج منها ....

ومن الغريب أن المستر كارتون الذي يعمل مساعدا لمستر سترايفر المحامى كان يحب لوسى مانيت هو الأخر.. بل واعترف له بحبه وتجرأ على طلب الزواج منها .. ولكنها أخبرته في لطف وأدب شديد أنها تحترمه ولكنها لا تحبه.. ولا تستطيع أن تقبل الزواج منه .. فبكى مستر كارتون من شدة التأثر.. وطلب منها أن تحتفظ بذكرى هذا الاعتراف كسر لا يعرفه احد سواهما .. فوعدته بذلك .. واقسم لها بأنه سيظل مستعدا طول عمره لفدائها وفداء جميع من تحبهم الآن ومن سوف تحبهم في المستقبل ..

وفى فرنسا علم أهالي حي سانت انطوان ..بأن والد الطفل الذي قتل تحت عجلات عربة الماركيز .. قد قبض عليه بتهمة قتل الماركيز .. وشنقوه بنفس القرية التي يقع بها قصر الماركيز ايفرموند .. وأصبح من الواضح الآن أن مسيو ديفارج .. صاحب الحانة في حي سانت انطوان يترأس جماعة من أفراد الشعب الذين امتلأت قلوبهم بالحقد على طبقة النبلاء .. والذين قرروا فيما بينهم قتل وإبادة جميع أفراد عائلة ايفرموند ..وان يحرقوا القصر الذي تعيش فيه هذه العائلة النبيلة الظالمة ..


وفى انجلترا تزوج النبيل الفرنسي السابق .. تشارلس سانت ايفرموند ..الذي يعيش في انجلترا باسم آخر وهو تشارلس دارنى .. من الآنسة لوسى مانيت .. وأنجبا طفلة جميلة .. وكان يزورهما بين حين وآخر .. مستر كارتون ومستر لورى العجوز .. الذي ما زال يعمل في بنك تلسون لندن ..

وفى يوم ما قال المستر لورى ..أن الأحوال قد ساءت جدا في فرنسا .. وان معظم الملاك والنبلاء الفرنسيين . اخذوا يحولون أموالهم إلى انجلترا .. هربا من حالة الغليان التي أصبحت موشكة على الانفجار ..

بل لقد حدث الانفجار بالفعل في حي سانت انطوان .. وخرج الشعب مسلحا بكل ما وصلت إليه أيادي الناس.. من كل أنواع السلاح .. واندفعوا تحت قيادة المسيو ديفارج صوب سجن الباستيل.. وهاجموه وأشعلوا فيه النيران وأطلقوا سراح المسجونين .. وقبضوا على جميع ضباط السجن وقتلوا مديره .. وطلب المسيو ديفارج من احد الضباط الأسرى .. أن يريه الزنزانة مائة وخمسة البرج الشمالي .. وهى الزنزانة التي كان الدكتور مانيت مسجونا فيها .. وقام هو ورفاقه بتفتيش الزنزانة .. واحرقوا محتوياتها ثم خرجوا إلى حيث انطلق الشعب بادئا الثورة الفرنسية .. واخذوا يحطمون كل شيء بلا رحمة ولا شفقة ..


وانتقلت أخبار الثورة من باريس إلى المدن الفرنسية الصغيرة .. حيث اشتعلت الثورة في كل مكان .. وفى القرية التي يقع فيها قصر الماركيز ايفرموند .. تجمع الشعب وأشعل النار في القصر .. وخصوصا المسيو جابيل الذي كان يعمل وكيلا ومحصلا للضرائب لصالح عائلة الماركيز .. والذي استطاع أن ينجو من الموت والشنق بأعجوبة


وفى لندن كان بنك تلسون الذي يعمل به لورى العجوز مزدحما بالنبلاء الفرنسيين الذين حولوا أموالهم إليه .. وكان البنك بالتالي مصدرا مهما لأخبار الثورة التي اشتعلت في فرنسا .. وأصبح من الضروري أن يسافر احد كبار موظفي البنك إلى فرنسا .. ليحاول إنقاذ سجلات ودفاتر فرع بنك تلسون بباريس .. وقرر مستر لورى العجوز أن يذهب بنفسه .. لإنجاز هذه المهمة .. وحاول تشارلس دارنى أن يثنيه عن ذلك .. بسبب صعوبة الطريق ومشقة الرحلة إلى باريس.. وسط القلاقل والاضطرابات والمجازر وأعمال الشنق..التي سادت في كل أنحاء فرنسا ...


وفى هذه الأثناء ,, وقع تحت يد تشارلس دارنى خطاب .. موجه إلى تشارلس سانت ايفرموند .. أى أن هذا الخطاب كان موجها إليه هو نفسه .. ولكن لا احد يعلم اسمه الحقيقي .. وقام تشارلس دارنى بفض هذا الخطاب .. وقراءته .. فإذا به يتضمن رسالة كتبها المسيو جابيل .. الذي كان يعمل وكيلا لعائلة ايفرموند .. يبلغه فيها انه مسجون الآن في سجن الابايى .. وينتظر الحكم بإعدامه بين حين وآخر .. إلا إذا عاد تشارلس ايفرموند إلى فرنسا وعمل على إظهار براءته وإطلاق سراحه.. وفى نهاية الخطاب توسل المسيو جابيل .. وطلب من تشارلس ايفرموند أن يحضر على الفور لإنقاذ حياته ..

ولهذا فقد قرر تشارلس هو الأخر أن يذهب لإنجاز هذه المهمة ..ولكنه قرر أيضا إلا يخبر احد بعزمه على هذا السفر الفجائي إلى فرنسا .. حتى بالنسبة إلى زوجته لوسى والدكتور مانيت ..

بعد أن وصل تشارلس ايفرموند إلى فرنسا لاحظ على الفور أن الأحوال قد تغيرت تماما.. وان الثوار قد أصدروا قوانين جديدة .. تم بمقتضاها إلقاء القبض عليه وإيداعه بسجن لافورس توطئة لمحاكمته وإعدامه بتهمة انه ارستقراطى مهاجر ..

ولم يمر وقت طويل .. حتى فوجىء المستر لورى .. الذي كان قد وصل إلى باريس قبل وصول تشارلس دارنى بيوم واحد .. بدخول الدكتور مانيت وابنته لوسى زوجة تشارلس دارنى إليه في مكتبه بفرع بنك تلسون بباريس وذلك بعد أن وصلت اليهما بلندن أخبار القبض على مستر دارنى ..

كان الدكتور وابنته منزعجين وخائفين من المصير الذي يتوقعه المستر دارنى .. ومع ذلك فقد أعلن الدكتور مانيت بأنه قادر على إنقاذ زوج ابنته .. باعتباره كان سجينا سابقا بسجن الباستيل .. الأمر الذي سيجعله محل فهم وتعاطف مع الشعب الثائر ..

وكان الثوار يهاجمون قصور النبلاء والنبيلات ويعيثون فيها أعمال الحرق والهدم ..والنهب والقتل والابادة .. بل وكانوا يهاجمون السجون التي وضع بها أفراد طبقة النبلاء تمهيدا لمحاكمتهم توطئة للإطاحة برأسهم تحت نصل المقصلة .. ويقومون بقتل هؤلاء المسجونين من الرجال والنساء والاطفال.. ,, وسالت الدماء انهارا في كل مكان تحت شعار.. الحرية .. الاخاء .. المساواة ..

نجح الدكتور مانيت بالفعل في تقديم نفسه للثوار باعتباره سجينا سابقا بسجن الباستيل الرهيب ..
فاعتمد عليه الثوار ووثقوا فيه .. ومع ذلك فلم يتمكن الدكتور من اطلاق سراح زوج ابنته تشارلس ايفرموند..المدعو تشارلس دارنى .. ولم ينجح إلا في الابقاء عليه بعيدا عن شبح التهديد بالقتل.. إلى أن تجرى محاكمته طبقا للقوانين الجديدة ..

ومر أكثر من عام والسجين تشارلس ايفرموند ينتظر المحاكمة في سجن لافورس .. وفى أثناء ذلك وصل من انجلترا كل من مس بروس ومعها الطفلة لوسى الصغيرة ابنة تشارلس كما وصل أيضا المستر كارتون ...

وأخيرا تمت المحاكمة وسط جو صاخب اشترك فيه جمهور غفير من الرجال والنساء ..
من احط طبقات الشعب في باريس .. وكان هؤلاء الناس يصرخون فرحا كلما صدر حكم بالاعدام .. ويبتهجون بمرأى الرؤوس حين تطير من رقاب الضحايا وتنهمر سيول الدماء ...


ومع ذلك فبفضل الشهادات التي شهد بها كل من الدكتور مانيت والمسيو جابيل .. الذي اطلق سراحه اخيرا من سجنه .. برأت ساحة تشارلس ايفرموند .. من كل تهمة .. وصدر الحكم باطلاق سراحه فورا .. وكانت فرحة عارمة اشترك فيها الجميع ...

ولكن لم تمض سوى ساعات قليلة على الحرية التي حصل عليها تشارلس ايفرموند .. وبينما كان يجلس هانئا مع زوجته وابنته .. وصل رجال غلاظ مسلحون بالسيوف والمسدسات والقوا القبض على تشارلس ايفرموند المدعو دارنى مرة أخرى ..
وكانت تهمته هذه المرة انه عدو للجمهورية الفرنسية ..وانه من طبقة النبلاء وفرد من عائلة ايفرموند التي مارست أعمال الظلم بوحشية فظيعة ضد الشعب الفرنسي ...

أثناء المحاكمة ظهرت الكثير من الحقائق عن الفظائع التي ارتكبتها هذه الاسرة فعلا في حق الناس .. بل وكان الدكتور مانيت نفسه احد ضحاياها .. حيث تسبب بعض أفراد هذه الاسرة في ادخالة إلى سجن الباستيل بتهمة طالمة ملفقة .. وبعد تحقيقات واستجوابات مرهقة .. صدر حكم المحكمة باعدام تشارلس ايفرموند المدعو دارنى بالمقصلة في ظرف اربع وعشرين ساعة ...


وخلال تلك الساعات الاربع والعشرين .. حدثت مجموعة من الاحداث الغريبة .. التي غيرت مجرى القصة تماما .. فقد تمكن المستر كارتون من التسلل إلى الزنزانة التي سجن بها تشارلس دارنى .. وتبادل الاثنان ملابسهما وذلك بعد أن قرر المستر كارتون أن يضحى بحياته من اجل من يحب ..

وتمكن تشارلس دارنى و زوجته لوسى مانيت وابنته الصغيرة ومعهم الدكتور مانيت و المستر لورى من الهرب إلى انجلترا ولحقت بهم أيضا مس بروس .. بعد أن وقعت بينها وبين المرأة المتوحشة مدام ديفارج معركة انتهت بمقتل المرأة النهمة التي تسببت في الاطاحة بمئات من الرؤوس تحت نصل المقصلة .. وكان من نتيجتها أيضا أن فقدت مس بروس سمعها بفعل طلقة من المسدس الذي كانت تحمله مدام ديفارج .. فقد كانت الطلقة قريبة جدا من اذنها ..

vendredi 29 janvier 2010

تعليقات كتب الجوال: قصتي مع فتاة في مستشفى بالرياض

قصتي مع فتاة في مستشفى بالرياض

لتحميل القصة كـ برنامج للجوال ( الموبايل )  إضغط هنا
لقراءة القصة مباشرة تفضلوا

قال الراوي يا سادة يا كرام .. قصة واقعية وليست من بنات الأحلام ... حدثت قريبا جدا وليست في سالف العصر والأوان ...."

" في احدى مستشفيات الرياض الخاصة وفي مختبر التحاليل والدم كان موعدي لعمل بعض التحاليل ... جاءت الممرضة وبدأت في تعبئة البيانات اللازمة ثم اتبعتها المفاجأة ....

انها ... فتون ... مسؤولة أو موظفة في بنك الدم ... لم تكن غريبة على أحد فكل مرتادي المستشفى يعرفونها ... فهي أشهر من علم كيف لا فهي تلك الفتاة التي لم تراعي دين ولا ذمة ولا حياء في هيئة او لباس او رائحة .. كانت لا يهدأ لها بالا اذا مكثت في كرسيها او مكتبها لأكثر من ربع ساعة ولذلك فقد كانت تقوم بطلعات جوية أرضية بشكل دوري تجوب فيها جنبات المستشفى ويستشرفها الشيطان ويستخدمها كسلاح فتاك ومصيدة تقضي بها على أصحاب القلوب الضعيفة من الرجال فتعود وقد احدثت فيهم من الخسائر ما الله به عليم الا من كان منهم بقلب سليم ... وغض البصر وحفظ الدين ... واتقى الله رب العالمين ...

يقول الراوي ... " اقتربت فتون مني ... ومدت احدى يديها والتي كانت قد شمرتهما الى منتصف الساعد في حركة اغرائية ماجنة ... تناولت ملفي ... نظرت الي وتبسمت في وجهي ... يا الهي ماذا تريد مني وانا بلحيتي وسواكي ... حاولت غض بصري ... ولكن كانت قريبة مني ... واقرب من أن يتلافاها بصري .... تكلمت وقالت ... "أهلين اخ فلان والف سلامة عليك" ... ياا لهي ... تابعت " اخ فلان حبيت اخبرك ان احنا محتاجين دم لبنك الدم والمتبرعين عنا قليل فاذا كنت بتحب انك تساهم معنا ونسجل اسمك هون وبعد هيك لو احتجنا الك بنتصل عليك "

انتهى الحوار واخذوا الدم للتحليل وخرجت من المستشفى وانا الوم نفسي لوما شديدا ... لماذا نظرت اليها .. لماذا تابعت حركتها ... لماذا اعطيتها مجالا للحديث ... لماذا ولماذا ...ادركت انها الفتنة وخطوة من خطوات الشيطان قد أفلح عليه لعنة الله في ان يستزلني اليها ولكن ما العمل وماذا سأفعل مستقبلا ؟؟؟؟ لدي ثلاث زيارات متتالية لبنك الدم والتحاليل فهل يعني ذلك التمادي في الفتنة وخطوات الشيطان ... هل يعني ذلك بانني على مشارف الهاوية ... تذكرت قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" الأعراف اية 7

اذا الحمد لله ... اللهم الهمني العمل بالصواب وارزقني نور البصيرة يارب

وجدتها .. الترقيم ... الترقيم ... لمة ابليس ( ابليس حتى آخر اللحظات وهو يحاول فعل شئ ... نعم هذه الفكرة مؤكد انها من ابليس اللعين وهي ... أن اعطيها رقمي في ورقة فاذا كلمتني نصحتها ووضحت لها خطأها ... ابليس ما اروع افكارك عليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين .. يريدني ان انصحها لمدة خمس دقائق ثم اذهب انا وهي الى الهاوية والجحيم بقية العمر)

ولكن سرعان ما اعقبها نفحة من الرحمن اعادت اليّ رشدي والهمتني صوابي .. فهناك ما هو افضل .. الكتابة .. سأكتب لها كل ما في وسعي ... ولدي متسع من الوقت فاذا كانت الزيارة القادمة او الأخيرة القيت اليها الورقة وفررت متعجلا .. ثم يعود ابليس مثبطا ..ولكن ربما تكلمت عليك او اتهمتك او ادعت عليك بالباطل ... انج بنفسك ودعها وشأنها فالدعاة والمصلحون غيرك كثير ... اتركها او بلغ عنها او اشتكي للعلماء والمشائخ .. المهم انت لأ فالعواقب لا يعلم بها الا الله
تذكرت قوله تعالى ايضا " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين " هود 114

نعم لقد سمحت لنفسي بمتعة النظر الى هذه الفتنة وعلي وحدي ان اكفر عنها وأن ازيل هذه المعصية من نفس جنس العمل ... اذا انا فقط من يجب عليه نصح فتون ولا احد غيري وسابدأ في تجهيز ورقتي بمجرد الوصول الى البيت

وتذكرت موقف فتون ذلك اليوم عندما كانت تتأفف متضجرة من موقف ما مع احد المرضى الذي ربما بهر هو الآخر بها فلم يعد يعمل لديه نظام الدفع العقلي او الحسي وتبلد امامها فصاحت متضجرة او شئ من هذا القبيل

تذكرت ذلك الموقف عندما امسكت القلم فكان خير مدخل للكلام معها بعد ان كنت في غاية الحيرة من المدخل والبداية حيث من المؤكد ان فتاة في قمة غفلتها لو افتتحت رسالتي بان اتقي الله يا امة الله لما اكملت حرفا واحدا فكانت هذه البداية

وإلي حضراتكم بعض المقتطفات مما جاء في تلك الورقة على لسان الراوي
" أختي الفاضلة .... شاهدت موقفك مع ذلك المريض والذي كان بحق موقفا يثير الأعصاب ولا شك يا اختي من ان الحياة مليئة بالكدر والعناء والهموم وصدقيني ان لا احد مرتاح فيها فيوم عناء مع العملاء والمراجعين وآخر عناء مع الرؤساء والمرؤوسين وآخر مشكلات خاصة وعائلية وكل يوم جديد بهمومه وغمومه ومشاكله ومصاعبه

ولكن الحمد لله يا أختي ان جعلنا من المسلمين لأننا بهذا الدين العظيم نحتسب دائما بأننا على اجر وخير كثير وبتحملنا وصبرنا على هموم الحياة فان لنا من الأجر ورفع الدرجات وتكفير الذنوب ما لا يخطر على بال ثم اذا ما متنا ولاقينا الله كانت كل تلك الهموم سبب في تكفير الذنوب ثم الدخول إلى الجنة برحمة رب العالمين

ولكن ... كيف بالله عليك يا أختي لو ان الإنسان بعد كل هذه الهموم وهذا العناء والابتلاء في الدنيا يخرج وليس له حظ في الآخرة أيضا ويكون جزاؤه النار فلا هو أدرك دنيا بتمام متعتها ولا هو فاز بجنة فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

هل تعلمين أختي الكريمة ان رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حذر نساء المسلمين من أمر خطير جدا لو فعلوه لكان سببا في حرمانهن من الجنة بل وحتى من ريحها

وذكر لها ‏قول الرسول الكريم ‏صلى الله عليه وسلم ‏"‏صنفان من أهل النار لم أرهما ....... ونساء ‏ ‏كاسيات عاريات ‏ ‏مميلات ‏ ‏مائلات ‏ ‏رءوسهن كأسنمة ‏ ‏البخت ‏ ‏المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذ...

نعم هل تصدقي يا أختي عظم هذا الحديث وخطورة ما فيه .. هن ليسوا نساء عاريات بل هن يلبسن اللباس ولكنه لباس زينة وإغراء يفتن به الرجال ويضعن الغطاء بنفس الصورة التي تضعينه بها

وهل تعلمين أختي ان هناك حديث آخر عن المرأة التي تخرج متعطرة فإذا وجد القوم ريحها فانها تكون في حكم الزانية حيث يقول صلى الله عليه وسلم " ‏ ‏إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا قال قولا شديدا" كناية عن كونها زانية

هل رأيت على أي أمر خطير فعلك أختي الكريمة ؟؟؟ أبعد كل هذا العناء والجهد والتعب والصلاة والصيام والتعبد لله بحكم اننا مسلمون نفقد الجنة ونخسرها بسبب أعمال يستمتع بها الرجال وأنت آخر المستفيدات منها ... انتبهي أختي فالأمر اذكى واعمق واخطر من ان يمر بهذه السهولة ...... الخ" وفي نهايتها طلبت منها ان تبلغ ما في الرسالة لكل فتاة من زميلاتها في المستشفى تقوم بنفس فعلها وتلبس وتسفر عن حجابها بطريقتها"

انتهت الرسالة وجهزت الورقة ... وجاء اليوم الموعود ... آخر ايام التحاليل ... وحانت ساعة الصفر ... موقفي صعب ... ماذا لو رأني الناس اعطي فتون ورقة .. ماذا سيكون ظنهم بي ... وكيف لي مثلا ان اطلب الانفراد والبعد عن الناس فماذا عساها ستظن او تفعل ... الهي ... اللحظات الحاسمة والقاتلة ... دخلت المختبر انتظرتها تأتي في الداخل فتكون افضل فرصة ولكن ايضا لو اتهمتني او ادعت على بشئ لصدقها الجميع بحكم الخلوة والعزلة ... لم تأتي للمختبر لإنشغالها .. خرجت في الخارج عند الاستقبال وأنهيت أوراقي وأخذت اتلكأ وقلبي يكاد يسقط من هذه اللحظات المتذبذة في كل شئ ... قوة عنيفة تدفعني للخروج وانهاء الحرج ونسيان كل شئ .. ولكن ارادة ما كانت تريد شيئا ما لفتون

.. انتظرت قليلا .. فاذا بفتون مقبلة ... "اهلين اخ فلان ... كيف حالك" ... الحمد لله ... بداية قوية ومشجعة .. "انا انتهيت يا أختي وماشي الآن ومددت يدي إلى جيبي وأخرجت الورقة وعيناها تراقب ولم تتوقع ما سيحدث .. مددت يدي اليها بالورقة ولم انتبه ان المكان كان مزدحم للغاية والكل يتابع فصول المسرحية الجريئة ... ولا ادري لماذا كانت ورقة صفراء لافتة للنظر ؟؟ ربما لأنها هي ما املكه يومها في البيت ... خفت ان لا تمد يداها واكون قد وضعت نفسي في مأزق وموقف لا احسد عليه خصوصا وانني قد غامرت بسمعتي وسمعة اهل اللحى والالتزام في منح هذه الفرصة والكلام واعطاء الورقة

ولكن ... مدت فتون يدها أخذت الورقة بلهفة وابتسامة عريضة وكأنها عقد نكاحها او شيكا نقديا لها .. كانت مفاجأة لها ولكن مؤكد انها لم تكن تتوقع ما بداخلها .. فرحت كثيرا وسلمت واستئذنت سريعا واستدرت وأطلقت قدماي للريح

نظرت خلسة الى الناس المراقبين .. فالحمد لله وجدت علامات الرضى والسعادة على محياهم .. نعم انها بلاد الثقة والأمان والإطمئنان بأهل اللحى ... الكل توقع بل وتأكد من انها ورقة نصيحة لفتون بل سمعت بعضهم وهو يدعو قائلا جزاك الله خيرا .. اذا هي نعمة المولى بتسهيل المهمة واقناع البشر وازالة سوء الظن عنهم فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

... لم تمر أيام او أسابيع الا ومسرح الأحداث يشهد عودتي لنفس المختبر وأيضا لإجراء تحاليل ... لم أرى ولم أكن أتمنى ان أرى فتون .. استلقيت على سرير المختبر .. والحمد لله جاءني هذه المرة ممرض رجل رفع عن ساعدي وبدأ يسجل معلوماتي وسألني عن اسمي فذكرت له وكان بيننا وبين سرير آخر ستار خفيف يسمع منه كل شئ ... استمعت فتون لإسمي المميز أرادت على الفور ان تريني الثمرة قشعت الستار وسبحان مصرف القلوب والأبصار

نور لم اعهده عليها وحجاب شبه كامل - على مذهبها - ولباس ساتر محتشم بعد ان كان فاضحا عاريا ... وغطاء راس اسدل حتى الحاجبين بعد ان كان بالكاد يصل الى منتصف الرأس في احسن الظروف ... وقرار وتعفف في مكتبها ... توقفت كل عملياتها العسكرية وغاراتها الجوية .. لا عطور ولا روائح ولا مكياج ..هدوء وقناعة ورضى بعد القلق والانطلاق والحركة في كل اتجاه ..أدب وحياء بعد الجرأة والتعدي

قالت "اخ فلان السلام عليكم .. حبيت اقولك جزاك الله كل خير" كانت تريد ان تقول المزيد ولكن
عادت الى ستارها وعملها الذي باتت تنتقي فيه التعامل مع النساء فقط وتبتعد عن التعرض للرجال او الحديث معهم

تغيرت هيئة فتون خلال أسبوع او اثنين بدرجة كبيرة وينتظر منها المزيد فحياة صديقي انتهت في تلك البلدة بعد اشهر يقول بعدها انه لم يعد يراها ابدا فربما غادرت او تركت او تحجبت حجابا كاملا العلم عند الله

ولكن كلمات بسيطة وورقة صفراء ينقذ بها الله تعالى نفسا من الموت على الضلال والنار

كم مثل فتون يمر علينا في المستشفيات والأسواق والأماكن العامة.. كم منهن اردنا لهن الخير وبصدق وفكرنا في كيفية ايصاله اليهن

كم يحتاج المجتمع الينا ونحن لا نملك الا النقد والانتقاص والاستخفاف واستبعاد رحمة الله عن الغافلين والهجوم والتعدي على ذوي الأخطاء والعصيان وهل منا من ليس ذوو خطأ ؟؟؟؟؟؟؟

ولكن كيف لو كل منا هدى به الله مثل فتون

بقي ان تعرفوا ايها الأحبة ان بطلة قصتي ليست فتون وجنسيتها ليست سعودية مثل قصة ابي معاذ

ولكن أردت ان أوصل لكم ان فتون صفة ليس لها جنسية او ارض أوطن او عنوان ... وإنما فتون فتنة من عمل الشيطان ... هي في كل مكان ... وزمان ...

ولكن تبقى عظمة هذا الدين القادر على التخاطب مع كل لغة وإنسان مهما كان ... ومهما اختلفت البئيات والعادات والتقاليد والمجمتعات والأوطان

لا تبخلوا على أنفسكم أيها الدعاة وأيتها الداعيات بالأجر والخير العظيم ... كم من فتون تحتاج إليكم واليكن .. الم يأن للدعاة ان ينفضوا غبار الكسل والكلام ... من على المنابر والخروج إلى الزحام .. حيث الركام ... والرّان ... والغفلة والنسيان ... والنفس الأمارة والشيطان ..الم يأن الأوان
الله وحده سبحانه الهادي الى سواء السبيل
samedi 23 janvier 2010

تعليقات كتب الجوال: شعر عنترة بن شداد

السلام عليكم و رحمة الله 
هذه مجموعة شعرية للشاعر المحب عنترة بن شداد 

لتحميل المجموعة كاملة على الجوال إضغط هنا

لقراءة البعض من جواهره مباشر إليكم 

الشاعر عنترة بن شداد
قصيدة يا عبل

يا عَبلَ قَرِّي بِوَادِي الرَّمـلِ آمِنَـةً
مِنَ العُداةِ وَإِن خُوِّفـتِ لا تَخَفـي
فَدونَ بَيتِـكِ أُسـدٌ فِـي أَنامِلِهـا
بيضٌ تَقُدُّ أَعالِي البِيضِ وَالحَجَـفِ
للهِ دَرُّ بَنِـي عَبـسٍ لَقَـد بَلَغـوا
كُلَّ الفَخارِ وَنالوا غايَـةَ الشَّـرَفِ
خَافُوا مِنَ الحَربِ لَمَّا أَبصَروا فَرَسِي
تَحتَ العَجاجَةِ يَهوي بِي إِلى التَّلَفِ
ثُمَّ اقتَفوا أَثَري مِن بَعـدِ ما عَلِمـوا
أَنَّ المَنِيَّـةَ سَهـمٌ غَيـرُ مُنصَـرِفِ
خُضتُ الغُبارَ وَمُهري أَدهَمٌ حَـلِكٌ
فَعـادَ مُختَضِبـاً بِالـدَّمِّ وَالجِيَـفِ
مَا زِلتُ أُنصِفُ خَصمِي وَهوَ يَظلُمُنِي
حَتَّى غَدا مِن حُسَامي غَيرَ مُنتَصِفِ
وَإِن يَعيبوا سَواداً قَد كُسيـتُ بِـهِ
فَالدُّرُّ يَستُرُهُ ثَوبٌ مِـنَ الصَّـدَفِ
----------------------
إذا اشتغلت أهل

إِذا اشتَغَلَت أَهلُ البَطالَةِ فِي الكَـاسِ
أَوِ اِغتَبَقوها بَيـنَ قَـسٍّ وَشَمَّـاسِ
جَعَلتُ مَنامِي تَحتَ ظِلِّ عَجاجَـةٍ
وَكَأسَ مُدامِي قِحفَ جُمجُمَةِ الرَّاسِ
وَصَوتُ حُسَامِي مُطرِبِـي وَبَريقُـهُ
إِذا اسوَدَّ وَجهُ الأُفقِ بِالنَقعِ مِقباسي
وَإِن دَمدَمَت أُسدُ الشَّرى وَتَلاحَمَت
أُفَرِّقُها وَالطَّعـنُ يَسبُـقُ أَنفَاسـي
وَمَن قَـالَ إِنِّـي أَسـوَدٌ لِيَعيبَنِـي
أُريهِ بِفِعلي أَنَّـهُ أَكـذَبُ النَّـاسِ
فَسيري مَسيرَ الأَمنِ يا بِنتَ مـالِكٍ
وَلا تَجنَحي بَعدَ الرَّجاءِ إِلى اليَـاسِ
فَلَو لاحَ لِي شَخصُ الحِمـامِ لَقيتُـهُ
بِقَلبٍ شَديدِ البَأسِ كَالجَبَلِ الرَّاسـي
--------------
إذا ريح الصبا

إِذا رِيـحُ الصَّـبَا هَبَّـت أَصِيـلا
شَفَـت بِهُبـوبِهـا قَلبـاً عَلِيـلا
وَجـاءَتنِـي تُخَبِّـرُ أَنَّ قَـومـي
بِمَن أَهـوَاهُ قَد جَـدُّوا الرَّحِيـلا
وَما حَنّـوا عَلـى مَـن خَلَّفـوهُ
بِوادي الرَّمـلِ مُنطَرِحـاً جَديـلا
يَحِـنُّ صَبَابَـةً وَيَهيـمُ وَجـداً
إِلَيهِـمُ كُلَّمـا سَاقُـوا الحُمـولا
أَلا يا عَبـلَ إِن خَانـوا عُهُـودي
وَكانَ أَبـوكِ لا يَرعَـى الجَمِيـلا
حَمَلتُ الضَّيمَ وَالهِجـرانَ جُهـدي
عَلى رَغمـي وَخالَفـتُ العَـذولا
عَرَكـتُ نَوائِـبَ الأَيَّـامِ حَتَّـى
رَأَيـتُ كَثيـرَها عِنـدي قَلِيـلا
وَعَادانِـي غُـرابُ البَيـنِ حَتَّـى
كَأَنِّـي قَـد قَتَلـتُ لَـهُ قَتِيـلا
وَقَد غَنَّى عَلـى الأَغصَـانِ طَيـرٌ
بِصَـوتِ حَنينِـهِ يَشفِـي الغَلِيـلا
بَكَـى فَأَعَرتُـهُ أَجفَـانَ عَينِـي
وَنـاحَ فَـزادَ إِعوَالِـي عَـوِيـلا
فَقُلتُ لَهُ جَرَحـتَ صَميـمَ قَلبِـي
وَأَبدَى نَوحُـكَ الـدَّاءَ الدَّخِيـلا
وَما أَبقَيـتَ فِي جَفنِـي دُموعـاً
وَلا جِسمـاً أَعيـشُ بِـهِ نَحِيـلا
وَلا أَبقَـى لِـيَ الهِجـرانُ صَبـراً
لِكَـي أَلقَـى المَنـازِلَ وَالطُّلـولا
أَلِفتُ السُّقمَ حَتَّى صَـارَ جِسمِـي
إِذا فَقَـدَ الضَنَـى أَمسَـى عَلِيـلا
وَلَو أَنِّي كَشَفـتُ الـدِّرعَ عَنِّـي
رَأَيـتَ وَرائَـهُ رَسـماً مُحِيـلا
وَفِي الرَّسمِ المُحيلِ حُسَـامُ نَفـسٍ
يُقَـلِّلُ حَـدُّهُ السَّيـفَ الصَّقيـلا
-----------------
إذا فاض دمعي

إِذا فاضَ دَمعِي وَاستَهَلَّ عَلى خَـدِّي
وَجاذَبَنِي شَوقي إِلى العَلَمِ السَّعـدي
أُذَكِّرُ قَومي ظُلمَهُـم لِي وَبَغيَهُـم
وَقِلَّةَ إِنصافِي عَلى القُـربِ وَالبُعـدِ
بَنَيتُ لَهُم بِالسَّيفِ مَجـداً مُشَيَّـداً
فَلَمَّا تَناهَى مَجدُهُم هَدَموا مَجـدي
يَعيبـونَ لَونِـي بِالسَّـوادِ وَإِنَّمـا
فِعالُهُمُ بِالخُبثِ أَسـوَدُ مِن جِلـدي
فَوا ذُلَّ جِيـرانِي إِذا غِبتُ عَنهُـمُ
وَطالَ المَدَى ماذَا يُلاقونَ مِن بَعدي
أَتَحسِبُ قَيسٌ أَنَّنِي بَعـدَ طَردِهِـم
أَخَافُ الأَعَادِي أَو أَذِلُّ مِنَ الطَّـردِ
وَكَيفَ يَحُلُّ الذُلُّ قَلبِي وَصارِمـي
إِذا اهتَزَّ قَلبُ الضِّدِّ يَخفُقُ كَالرَّعـدِ
مَتَى سُلَّ فِي كَفّي بِيَـومِ كَريهَـةٍ
فَلا فَرقَ ما بَينَ المَشايِـخِ وَالـمُردِ
وَما الفَخرُ إِلاَّ أَن تَكونَ عِمامَتِـي
مُكَوَّرَةَ الأَطرافِ بِالصَّارِمِ الهِنـدي
نَديْمَيَّ إِمَّا غِبتُمـا بَعـدَ سَكـرَةٍ
فَلا تَذكُرا أَطلالَ سَلمَى وَلا هِنـدِ
وَلا تَذكُرا لِي غَيـرَ خَيـلٍ مُغيـرَةٍ
وَنَقعَ غُبارٍ حـالِكِ اللَّـونِ مُسـوَدِّ
فَـإِنَّ غُبـارَ الصَّافِنـاتِ إِذا عَـلا
نَشِقتُ لَهُ ريحـاً أَلَـذَّ مِـنَ النَـدِّ
وَرَيحانَتِي رُمحِي وَكاساتُ مَجلِسـي
جَماجِمُ ساداتٍ حِراصٍ عَلى المَجدِ
وَلِي مِن حُسَامي كُلَّ يَومٍ عَلى الثَّرى
نُقوشُ دَمٍ تُغنِي النَّدامَـى عَنِ الـوَردِ
وَلَيسَ يَعيبُ السَّيفَ إِخلاقُ غِمـدِهِ
إِذا كانَ فِي يَومِ الوَغَى قاطِعَ الحَـدِّ
فَلِلَّـهِ دَرّي كَـم غُبـارٍ قَطَعتُـهُ
عَلى ضَامِرِ الجَنبَيـنِ مُعتَدِلِ القَـدِّ
وَطاعَنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّـى تَبَـدَّدَت
هِزاماً كَأَسرابِ القَطـاءِ إِلى الـوِردِ
فَزارَةُ قَـد هَيَّجتُـمُ لَيـثَ غابَـةٍ
وَلَم تُفرِقوا بَينَ الضَّلالَـةِ وَالرُّشـدِ
فَقولوا لِحِصنٍ إِن تَعانِـى عَداوَتِـي
يَبيتُ عَلى نارٍ مِنَ الحُـزنِ وَالوَجـد
-------------------
lundi 18 janvier 2010

تعليقات كتب الجوال: ما هي الشيوعية؟ فريدريك انجلز

لقراءة هذا الكتاب من جوالك  حمل مجانا من هنا

ما هي الشيوعية؟

فريدريك انجلز
أوكتوبر – نوفمبر 1847

ما هي الشيوعية؟  
                                                                           
الشيوعية هي علم تحرير البروليتاريا.

2. ما هي البروليتاريا؟

البروليتاريا هي الطبقة التي –من بين كل طبقات المجتمع– تعيش كليا من بيع عملها فقط، لا من أرباح أي نوع من أنواع رأس المال. و لا تتوقف معيشتها بل وجودها ذاته، على مدى حاجة المجتمع إلى عملها، أي أنها رهينة فترات الأزمة و الازدهار الصناعي و تقلبات المنافسة الجامحة. بإيجاز إن البروليتاريا هي الطبقة الكادحة لعصرنا الراهن.

3. هل وجدت البروليتاريا منذ القدم؟
كلا. لقد وجدت دائما طبقات فقيرة كادحة بل إن الطبقات الكادحة كانت في أغلب الأحيان فقيرة. أما الفقراء و العمال الذين يعيشون في ظروف كالتي أشرنا إليها سابقا –أي البروليتاري– فهم لم يكونوا موجودين في كل الأزمنة. كما لم تكن المنافسة حرة و بلا أي حدود.
4. كيف ظهرت البروليتاريا؟
لقد نشأت البروليتاريا في إنجلترا خلال النصف الثاني من القرن الماضي (الثامن عشر) على إثر الثورة الصناعية التي قامت منذ ذلك الحين في جميع البلدان المتحضرة في العالم.
كان الحافز لهذه الثورة الصناعية هو اختراع الآلة البخارية و مختلف أنواع آلات الغزل و الأنوال الآلية و عددا كبيرا من الأجهزة الميكانيكية الأخرى، التي بحكم ثمنها الباهض لم يكن قادرا على شرائها سوى كبار الرأسماليين، مما أدى إلى تغيير شامل لنمط الإنتاج السابق و إلى إزاحة الحرفيين القدامى نظرا لأن هذه الآلات أصبحت تنتج سلعا أفضل و أرخص من تلك التي أنتجها أولائك الحرفيين بأنوالهم اليدوية و أدواتهم البدائية.

و هذا ما يفسر كيف أدى دخول الآلة على النشاط الصناعي برمته إلى تحويله بين أيدي كبار الرأسماليين و إلى إفقاد الملكية الحرفية الصغيرة (أنوال، أدوات عمل...) كل ما لها قيمة، مما مكّن الرأسماليين من السيطرة على كل شيء في حين فقد العمال كل شيء.

و لقد أدخل نظام المانيفاكتورة –أول الأمر– في صناعة النسيج و الملابس ثم ما أن كانت الانطلاقة الأولى لهذا النظام حتى انتشر سريعا ليشمل سائر الفروع الصناعية كالطباعة و صناعة الخزف و المعادن و أصبح العمل مقسما أكثر فأكثر بين مختلف فئات العمال، بحيث أن العامل الذي كان في السابق ينجز عمله كاملا صار لا يؤدي إلا جزءا فقط من هذا العمل. و قد سمح تقسيم العمل هذا بإنتاج سلع على نحو أسرع و بالتالي بكلفة أقل و صار دور العامل مقتصرا على أداء حركة آلية جدُّ بسيطة و مكررة باستمرار تستطيع الآلة أداءها ليس فقط بنفس الجودة بل بأفضل منها.
و سرعان ما سيطرت المكننة و الصناعة الكبيرة على جميع فروع الإنتاج الواحد تلو الآخر تماما مثلما حصل بالنسبة للغزل و النسيج و هكذا وقعت كل الفروع الصناعية بين أيدي كبار الرأسماليين و فقد العمّال بذلك هامش الحرية الذي كانوا يتمتعون به سابقا. و زيادة عن المانيفاكتورة ذاتها وقعت الأنشطة الحرفية شيئا فشيئا تحت سيطرة الصناعة الكبيرة، إذ تمكن كبار الرأسماليين من إزاحة المنتجين الصغار المستقلين و ذلك بإنشاء الورشات الكبرى حيث المصاريف العامة أقل و إمكانية تقسيم العمل أوفر. و هذا ما يفسر الإفلاس المتزايد من يوم لآخر للطبقة الحرفية الوسطى و التغيير الشامل في وضعية العمال و نشوء طبقتين جديدتين سرعان ما انصهرت فيها بقية الطبقات شيئا فشيئا ألا و هي:

     – طبقة كبار الرأسماليين الذين يحتكرون في كل البلدان المتحضرة ملكية وسائل العيش و المواد الأولية و أدوات العمل (الآلات و المصانع) اللازمة لإنتاج وسائل العيش. إنها طبقة البرجوازيين أو البرجوازية.
     – طبقة الذين لا يملكون شيئا و المضطرين إلى بيع عملهم للبرجوازيين مقابل الحصول على الضروريات لإبقائهم على قيد الحياة. إنها طبقة البروليتاريا أو البروليتارييون.

5. ما هي الظروف التي يبيع فيها البروليتارييون عملهم للبرجوازية؟
إن العمل سلعة كغيرها من السلع و بالتالي يتحدد سعرها على أساس نفس القوانين المعمول بها بالنسبة لأية سلعة أخرى. و في ظل سيادة الصناعة الكبرى أو المنافسة الحرة (مما يعني نفس الشيء كما سنبين فيما بعد) يساوي سعر أي بضاعة ما –دائم– ما يعادل كلفة إنتاجها. و بالتالي يكون سعر العمل هو أيضا مساو لكلفة إنتاج العمل. لكن كلفة إنتاج العمل تتمثل في كمية وسائل العيش الضرورية لجعل العامل قادرا على استئناف و مواصلة عمله و لإبقاء الطبقة العاملة بصفة عامة على قيد الحياة. فالعامل إذن لا يتقاضى مقابل عمله سوى الحد الأدنى الضروري لتأمين تلك الغاية. و هكذا يكون سعر العمل –أو الأجر– هو الحد الأدنى الضروري لإبقاء العامل على قيد الحياة. و بما أن الأحوال الاقتصادية قد تسوء تارة و تزدهر تارة أخرى فإن العامل يتقاضى مقابل عمله أقل أو أكثر حسب تلك الأحوال، تماما مثلما يتقاضى الرأسمالي مقابل بيع سلعة ثمنها قد يرتفع أو ينخفض حسب الأحوال الاقتصادية.

و هكذا، كما يتقاضى الرأسمالي –إذا عادلنا بين ازدهار الأحوال و كساده– ما يساوي كلفة الإنتاج لا أكثر و لا أقل، فإن العامل لن يتقاضى كذلك أكثر أو أقل من الحد الأدنى لإبقائه على قيد الحياة. و مع تغلغل التصنيع الكبير في جميع فروع الإنتاج، يتعاظم التطبيق الصارم لهذا القانون الاقتصادي للأجور.

6. ما هي الطبقات الكادحة التي وجدت قبل الثورة الصناعية؟
عرفت الطبقات الكادحة مختلف الظروف و احتلت مواقع متباينة في مواجهة الطبقات المالكة و المسيطرة و ذلك لاختلاف مراحل تطور المجتمع. و قديما كان الكادحون عبيدا للمالكين مثلما يزال الحال في عدد كبير من البلدان المتخلفة و حتى في القسم الجنوبي من الولايات المتحدة الأمريكية. و في القرون الوسطى كان الكادحون هم الأقنان الذين تملكهم الأرستقراطية العقارية كما هو حتى الآن في المجر و بولونيا و روسيا. و عرفت المدن طوال القرون الوسطى و حتى قيام الثورة الصناعية ما يسمى بـ "الصناع" الذين يعملون تحت إمرة حرفيين بورجوازيين صغار. و مع تطور المانيفاكتورة، برز شيئا فشيئا العمال الذين أصبحوا يشتغلون فيما بعد لدى كبار الرأسماليين.
7. بما يتميز البروليتاري عن العبد؟
في حين يُباع العبد دفعة واحدة، يتعين على البروليتاري أن يبيع نفسه كل يوم، بل كل ساعة. و العبد بمفرده هو على ملك سيّد واحد تقتضي مصلحته ذاتها أن تكون معيشة عبده مضمونة مهما كانت يائسة و حقيرة. أما البروليتاري بمفرده فهو تحت تصرف الطبقة البرجوازية بأسرها إن صح التعبير. فمعيشته ليست مؤمَّنة لأن عمله لا يتم شراؤه إلا عندما تكون ثمة حاجة إلى ذلك. و هكذا لا يكون وجود الطبقة العاملة مضمونا و مؤمَّنا إلا بصفتها طبقة بمجملها. في حين لا يعرف النظام العبودي المنافسة، يوجد البروليتاري في صميمها. و هو بالتالي يعاني من كل تقلباتها. و بينما يُنظر إلى العبد كبقية الأشياء، لا كعضو في المجتمع المدني، يُعتبر العامل كائنا بشريا و عضوا في المجتمع. لذا قد يكون للعبد عيشة أفضل من العامل لكن هذا الأخير ينتمي إلى مرحلة أرقى من مراحل تطور المجتمع و يجد نفسه بالتالي في منزلة أرقى بكثير من منزلة العبد.

و يتم تحرير العبيد بمجرد القضاء على علاقة واحدة فقط: ألا و هي العلاقة العبودية من بين جميع علاقات الملكية الخاصة مما يسمح له بالتحول إلى أكثر من عامل. أما البروليتاري نفسه فإنه لن يحرر إلا بالقضاء على الملكية الخاصة بوجه عام.
8. بماذا يتميز البروليتاري عن القن؟
يتمتع القن بأدوات إنتاج و قطعة أرض صغيرة مقابل تسليم "سيده" حصة من محصوله أو القيام ببعض الأعمال المعينة بينما يشتغل البروليتاري بأدوات إنتاج هي على ملك شخص آخر و لحساب نفس ذلك الشخص و مقابل حصة معينة من الإنتاج. فالقن يعطي و البروليتاري يأخذ. معيشة القن مؤمَّنة، في حين ليس للعامل أي ضمان في معيشته. القن يوجد خارج علاقات المنافسة، أما البروليتاري فإنه يقع في صميمها. و يمكن للقن أن يتحرر:
     –إما باللجوء إلى المدن متحولا فيها إلى حرفي.
ــ إما بتقديم المال لسيده عوضا عن المحصول و العمل المطالب بهما متحولا بذلك إلى
زارعحر.

     – أو بطرد سيده الإقطاعي متحولا هو نفسه إلى ملاك إقطاعي.

و بإيجاز يصبح القن منتميا إلى الطبقة المالكة و منخرطا في دائرة المنافسة، في حين ليس للبروليتاري من أمل في التحرر إلا بالقضاء على المنافسة ذاتها و الملكية الخاصة و جميع الفوارق الطبقية.
9. بماذا يتميز البروليتاري عن الحرفي؟
في الورشات الحرفية القديمة، لم يكن الحرفي الشاب أكثر من عامل مأجور حتى بعد أن ينهي فترة تدريبه. لكنه يتحول بدوره إلى معلم بعد عدد معين من السنوات. هذا في حين أن البروليتاري يبقى عاملا مأجورا طوال حياته. الحرفي قبل أن يصبح معلما يكون زميلا للمعلم يعيش في بيته و يأكل على مائدته. أما العلاقة الوحيدة بين البروليتاري و الرأسمالي فهي مجرد علاقة مالية. الصانع في الورشة الحرفية ينتمي للفئة الاجتماعية ذاتها التي ينتمي إليها معلمه و يشاركه عاداته و تقاليده، بينما البروليتاري يفصله عن الرأسمالي عالم كامل من التمايزات الطبقية. إنه يعيش في بيئة أخرى و يتبع نمط حياة يختلف جذريا عن نمط حياة الرأسمالي و تختلف مفاهيمه عن مفاهيم الرأسمالي. ثم إن الحرفي يستخدم في عمله أدوات تكون عادة على ملكه أو يسهل عليه امتلاكها إن شاء ذلك، أما البروليتاري فهو يشتغل بآلة أو جزء من آلة ليست ملكا له و يستحيل عليه امتلاكها. الحرفي ينتج بضاعة كاملة في معظم الأحيان و تلعب مهارته في استخدام أدواته دائما الدور الحاسم في إنتاج هذه البضاعة، أما البروليتاري فهو لا ينتج في أغلب الأحيان سوى جزء صغير من آلة أو جهاز، أو يساهم فقط في أداء عملية جزئية من مجمل العمل اللازم لإنتاج هذا الجزء، و تأتي مهارته الشخصية في المرتبة الثانية بعد عمل الآلة. و غالبا ما تكون الآلة –على كل حال– أجدى منه من حيث كمية المنتجات أو تركيبها.

الحرفي –تماما مثل معلمه– محميّ من المنافسة طوال أجيال عبر القيود الحرفية و الأعراف السائدة، بينما العامل مضطر إلى التضامن مع زملائه أو الالتجاء للقانون حتى لا تسحقه المنافسة. ذلك أن الفائض في اليد العاملة يسحق العامل لا سيده الرأسمالي. الحرفي –مثله مثل معلمه– كائن محدود، ضيق الأفق، خاضع للعصبية الفئوية و عدو لكل ما هو جديد، بينما العامل في المقابل مضطر لأن يضع نصب عينيه في كل لحظة التعارض الكبير بين مصالح طبقته و مصالح الطبقة الرأسمالية. عند العامل، يحل الوعي محل العصبية الفئوية فيدرك أن تحسين أحوال طبقته لا يتم إلا بتقدم المجتمع بأسره. الحرفي –في نهاية الأمر– محافظ و رجعي حتى عندما يتمرد بينما العامل مجبر باطراد على أن يكون ثوريا. إن أول تقدم اجتماعي تمرّد عليه الحرفيون هو بروز نظام المانفكتورة، الذي يتمثل في إخضاع الحرفة –بما فيها المعلم و الصانع– لرأس المال المرابي (المركنتلي) الذي انقسم فيما بعد إلى رأس مال تجاري و رأس مال صناعي.

10. بماذا يتميز العامل عن عامل المانيفاكتورة؟
كان عامل المانفكتورة منذ القرن الثامن عشر لا يزال يملك أدوات عمله: نول الحياكة و مغزله العائلي و حقل صغير يزرعه أثناء أوقات فراغه. أما العامل فلم يكن يملك أي شيء من ذلك. و يعيش عامل المانيفاكتورة بصفة دائمة تقريبا في الريف و يرتبط بعلاقات أبوية مع الملاك الإقطاعي و صاحب العمل، بينما يعيش العامل في المدن الكبرى و لا تربطه بالرأسمالي سوى علاقة مالية صرفة. و تقوم الصناعات الكبرى بانتزاع العامل المانيفاكتوري من علاقته الأبوية فيخسر ما تبقى له من ملكية صغيرة متحولا بذلك إلى عامل.
11. ما هي النتائج المباشرة لقيام الثورة الصناعية و لانقسام المجتمع إلى برجوازيين و بروليتاريين؟
أولا: لقد تم القضاء نهائيا على نظام المانيفاكتورة القديم و على التصنيع المعتمد على العمل اليدوي بسبب انخفاض ثمن المنتوجات الصناعية في جميع البلدان الناتج عن إدخال المكننة. كما انتزعت بعنف من عزلتها جميع البلدان شبه الهمجية حيث كان التصنيع مرتكزا على نظام المانيفاكتورة بعد أن ظلت حتى ذلك الحين على هامش التطور التاريخي، و راحت تشتري البضائع الإنجليزية الأرخص ثمنا تاركة بذلك عمّال المانيفاكتورات المحليين يموتون جوعا. و هكذا عرفت عدة بلدان لم تحقق أي تقدم منذ قرون، تحولات شاملة مثلما هو الشأن بالنسبة للهند. حتى أن الصين نفسها توجد الآن على عتبة تحول ثوري شامل.

و هكذا يؤدي اختراع آلة جديدة في إنجلترا بملايين العمال الصينيين إلى حافة المجاعة في غضون بضع سنوات. و بهذه الطريقة، ربطت الصناعة الكبرى جميع شعوب الأرض فيما بينها و حوّلت الأسواق المحلية إلى سوق عالمية واسعة و مهدت السبيل في كل مكان للتقدم و الحضارة بحيث أصبح لكل ما يحدث في البلدان المتحضرة انعكاسات حتمية على جميع البلدان. فإذا تحرر العمّال في إنجلترا أو فرنسا فإن ذلك سوف يجر بالضرورة إلى اندلاع ثورات تؤدي إن آجلا أو عاجلا إلى تحرير العمال في البلدان الأخرى.

ثانيا: و قد أدى قيام الثورة الصناعية أينما حلّت الصناعة الكبرى محل الإنتاج المانيفاكتوري، إلى نمو منقطع النظير للطبقة البرجوازية و ثرواتها و نفوذها مما جعل منها الطبقة الأولى في المجتمع. و حيثما حدث ذلك، استولت البرجوازية على السلطة السياسية و كذلك أزاحت الطبقات التي كانت سائدة آنذاك الأرستقراطية و أمناء الحرفيين و الحكم الفردي المطلق الذي كان يمثّل هاتين الطبقتين.

لقد قضت البرجوازية على نفوذ الأرستقراطية و النبلاء و ذلك بإلغاء الأوقاف (أو ما يسمى بحق الابن الأكبر) و جميع الامتيازات الإقطاعية. كما حطّمت سلطة البرجوازيين الصغار بالمدن عندما قامت بإلغاء كل التجمعات الحرفية و جميع امتيازاتها و صلوحياتها، و أحلّت محل ذلك نظام المنافسة الحرة الذي يسمح لكل فرد بأن يتعاطى النشاط الاقتصادي الذي يروق له و لا يمكن أن يُعيقه عن ذلك سوى عدم توفر رأس المال اللازم لهذا الغرض.

و هكذا كان إدخال المنافسة الحرة بمثابة الإعلان الرسمي بأن أفراد المجتمع ليسوا متفاوتين إلا بنسبة تفاوت رساميلهم و أصبح الرأسمال هو القوة الحاسمة و المحددة و بالتالي أصبح الرأسماليون البرجوازيون هم الطبقة الأولى في المجتمع.
و لكن بقيت المنافسة الحرة ضرورية، أول الأمر، لتطوير الصناعة الكبيرة بما أنها النظام الوحيد الذي يسمح لها بالنمو.

و ما إن غدت البرجوازية الطبقة الأولى على الصعيد الاقتصادي حتى أعلنت كذلك أولويتها على الصعيد السياسي. و قد تم لها ذلك بواسطة إدخال النظام التمثيلي القائم على أساس المساواة البرجوازية أمام القانون و الاعتراف بشرعية المنافسة الحرة. و هذا ما وقع إقراره في البلدان الأوروبية في شكل "نظام ملكي دستوري" حيث لا يتمتع بالحق الانتخابي إلا الذين يملكون رأسمال معين أي البرجوازيين وحدهم، و هكذا يرشح الناخبون البرجوازيون نوابا من بينهم يقومون باستخدام حقهم في رفض المصادقة على الضرائب لتنصيب حكومة برجوازية أيضا.
ثالثا: و مثلما سمحت الثورة الصناعية في كل مكان بنمو البرجوازية سمحت أيضا بنمو العمال. و كلما ازدادت البرجوازية غنى ازدادت الطبقة العاملة عددا و بما أن العمال لا يمكن تشكيلهم إلا بواسطة رأس المال و أن هذا الأخير لا يستطيع النمو إلا بتشغيل العمال فإذا تكاثر عدد العمال يزداد بارتباط وثيق مع تراكم رأس المال.

كما أدت الثورة الصناعية أيضا إلى حشد البرجوازيين، تماما مثل العمال، في تجمعات كبيرة يمارس فيها الرأسماليون النشاط الصناعي بمزيد من الفوائد و الأرباح، و تمكن العمال، بحكم تمركزها بأعداد هائلة في رقعة محدودة، من أن تدرك مدى قوتها.

و من ناحية أخرى، كلما تطورت الثورة الصناعية، كلما وقع اختراع المزيد من الآلات الحديثة، الشيء الذي يؤدي إلى الاستغناء أكثر فأكثر عن العمل اليدوي. بحيث تسعى الصناعة الكبيرة –كما بينا سابق– إلى التخفيض من الأجر إلى حده الأدنى متسببة بذلك في تردي أوضاع العمال من سيئ إلى أسوأ. و هكذا تمهد الثورة الصناعية إلى قيام ثورة اجتماعية بقيادة الطبقة العاملة نتيجة تفاقم استياء و تذمر العمال من ناحية، و تعاظم قوتها من ناحية أخرى.
12. ما هي النتائج الأخرى للثورة الصناعية؟
لقد أوجدت الصناعة الكبرى، عبر الآلة البخارية و غيرها، وسائل زيادة الإنتاج الصناعي بسرعة فائقة و كلفة أقل إلى أقصى الحدود. و سرعان ما اكتسبت المنافسة، التي فرضتها الصناعة الكبرى، طابعا عنيفا جدا. و تهافت عدد ضخم من الرأسماليين على ممارسة النشاط الصناعي و لم يلبث أن أصبح الإنتاج يفوق بكثير ما يمكن استهلاكه. و لم تجد البضائع من يشتريها و تكدست السلع فكانت "الأزمة التجارية" و اضطرت المصانع إلى التوقف عن العمل و أعلن الكثير من الصناعيين إفلاسهم و وجد العمال أنفسهم مهددين بالمجاعة و عم البؤس الرهيب كل مكان. و بعد فترة، بيعت كل السلع الزائدة عن الحاجة و استأنفت المصانع نشاطها و ارتفعت الأجور شيئا فشيئا و عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي، بل أحسن من أي وقت مضى. و لكن لم يدم ذلك طويلا، إذ سرعان ما أنتجت سلع زائدة عن الحاجة و حصلت أزمة جديدة اتخذت مسار سابقتها. و هكذا منذ بداية هذا القرن (التاسع عشر)، تأرجحت باستمرار الأوضاع الاقتصادية بين فترات الازدهار و فترات الأزمة، و بصفة شبه منتظمة، أي كل خمس أو سبع سنوات، تحت أزمة دورية تجلب للعمال البؤس و تنفث فيهم روح الهيحان الثوري العام و تشكل خطرا بالغا على النظام القائم كله.
13. ما هي نتائج الأزمات الاقتصادية الدورية؟
أولا: إن الصناعة الكبيرة، رغم كونها هي التي ولدت نظام المنافسة الحرة أثناء المرحلة الأولى لنموها، لم يعد يلائمها هذا النظام. ثم إن المزاحمة الحرة، و بصفة عامة ممارسة النشاط الصناعي من قبل مختلف الأفراد، أصبحا يشكلان بالنسبة للصناعة الكبيرة عقبة مطروح عليها تجاوزها. و طالما بقيت الصناعة الكبيرة تمارس على هذا الأساس فإنه لا يمكن لها أن تبقى و تستمر دون أن تؤدي كل خمس أو سبع سنوات إلى حالة من الفوضى العامة تهدد في كل مرة بدمار الحضارة البشرية بأسرها و لا تقتصر فقط على إلقاء ملايين العمال في مهاوي البؤس و الشقاء، بل تلقي قسما كبيرا من العمال على حافة الإفلاس و الخراب. و هكذا فإما أن تدمر الصناعة الكبيرة نفسها بنفسها – و هذا محال إطلاقا – و إما أن تعمد إلى تركيز تنظيم جديد تماما للمجتمع لا يكون فيه الإنتاج الصناعي موجها لا من قبل بضعة صناعيين قلائل يزاحم بعضهم بعضا بل من طرف المجتمع بأسره وفقا لخطة مرسومة حسب حاجيات كل أفراد المجتمع

ثانيا: إن الصناعة الكبيرة و ما تتيحه من إمكانية لا متناهية لتوسيع الإنتاج، تفسح المجال لإحلال نظام اجتماعي سيبلغ فيه إنتاج وسائل العيش حدا يمكّن كل فرد في المجتمع من إمكانية تنمية قدراته و مؤهلاته الخاصة و استخدامها بكل حرية. بحيث أن الصناعة الكبيرة التي عودتنا على خلق الأزمات الاقتصادية و نشر البؤس في المجتمع الراهن، يمكن توظيفها بفضل تنظيم اجتماعي آخر في سبيل إلغاء البؤس و كل الأزمات. و من هنا يتضح ما يلي :
     أ – أن جميع هذه الأمراض اليوم ليس لها من سبب سوى النظام الاجتماعي القائم الذي لم يعد يستجيب لحاجيات المجتمع.
    ب – إن وسائل القضاء على جميع هذه الأمراض أصبح الآن متوفرا و ذلك بفضل بناء نظام اجتماعي جديد.
14. كيف ينبغي أن يكون هذا النظام الاجتماعي الجديد؟
ينبغي قبل كل شيء انتزاع المصانع و فروع الإنتاج الأخرى من أيدي الأفراد الخواص المتنافسين فيما بينهم و وضعها تحت إدارة و تسيير المجتمع بأسره. مما يعني أنها ستصبح مسيّرة في خدمة المصلحة العامة طبقا لخطة مشتركة و بمساهمة جميع أفراد المجتمع. و بالتالي يقع القضاء على المنافسة و يستعاض عنها بمبدأ المشاركة و التعاون. و من ناحية أخرى، فإن الملكية الخاصة لا يمكن فصلها عن المنافسة و عن ممارسة أشخاص منفردين للنشاط الاقتصادي. ذلك أن ممارسة هؤلاء الأشخاص للنشاط الصناعي يفترض بالضرورة وجود الملكية الخاصة، كما أن الملكية الخاصة لا يمكن فصلها عن المنافسة نظرا لكون هذه المنافسة ليست سوى أسلوبا لممارسة نشاط صناعي مفتوح أمام بضعة أشخاص منفردين لإدارته و تسييره و هكذا فلا بد من إلغاء الملكية الخاصة و الاستعاضة عنها بالاستخدام الجماعي لكل وسائل الإنتاج و بالتوزيع العادل لكل المنتوج و ذلك بمقتضى اتفاق مشترك او ما يسمى بـ "اشتراكية الخيرات". بل إن إلغاء الملكية الخاصة هو التعبير الأوجز و الأكثر دلالة عن ذلك التحول الشامل، الذي حتمه التطور الصناعي، في النظام الاجتماعي. و لهذا السبب يعتبر إلغاء الملكية الفردية المطلب الرئيسي بحق لكافة الشيوعيين.
15. أ فلم يكن إلغاء الملكية الخاصة ممكنا في الماضي؟
كلا. إن كل تحول في علاقات الملكية و كل تغير في النظام الاجتماعي هما النتيجة الضرورية لظهور قوى منتجة جديدة لم تعد تتلاءم مع علاقة الملكية القديمة. إذ هكذا برزت الملكية الفردية للوجود. ذلك أنها لم تكن موجودة منذ بدء التاريخ. و عندما انبثق في أواخر القرون الوسطى نمط جديد للإنتاج في شكل ماينفاكتورة، أخذ ينمو في تناقض تام مع الملكية الإقطاعية و الحرفية السائدة آنذاك. و بحكم عدم ملاءمة الإنتاج المانيفاكتوري لعلاقات الملكية القديمة، ولد ذلك شكلا جديدا من أشكال الملكية هي الملكية الخاصة. و فعلا، فبالنسبة للمانيفاكتورة، كما بالنسبة للمرحلة الأولى من مراحل نمو الصناعة الكبرى، لم يكن ثمة من شكل ممكن للملكية غير الملكية الخاصة. كما لم يكن ثمة شكل مجتمعي ممكن غير المجتمع المرتكز أساسا على الملكية الخاصة. و طالما لم يكن بالإمكان إنتاج كمية من البضائع تكفي، لا فقط لسد حاجيات المجتمع، بل لإبقاء فائض معين منها يسمح بتراكم الرأسمال الاجتماعي و بتطوير القوى المنتجة، لا بد أن توجد طبقة مسيطرة تتصرف بالقوى المنتجة و طبقة أخرى فقيرة و مضطهدة. إن تركيبة كل هاتين الطبقتين و طابعهما يتوقفان على درجة تطور الإنتاج. فمجتمع القرون الوسطى، القائم على زراعة الأرض، يعطينا السيد الإقطاعي و القن. و في نهاية القرون الوسطى تعطينا المدن المعلم الحرفي و الصانع و العامل اليومي. و يعطينا القرن السابع عشر صاحب المانيفاكتورة و العامل. و القرن التاسع عشر، الصناعي الكبير (البرجوازي) و البروليتاريا.

و هكذا يتضح أن القوى المنتجة لم تبلغ بعد بما فيه الكفاية درجة من النمو تمكنها من إنتاج ما يكفي الجميع و تجعل من الملكية الخاصة عبئا و عائقا لنموها. أما اليوم :

إثر نمو الصناعة الكبيرة، أنشأت الرساميل و تطورت القوى المنتجة على نحو لم يسبق له مثيل و توفرت الوسائل الضرورية للزيادة سريعا في القوى المنتجة إلى ما لا نهاية له.
تمركزت القوى المنتجة أكثر فأكثر بين أيدي حفنة من البرجوازيين، بينما يُـقذف بالأغلبية الكبرى من الشعب إلى مصاف العمال التي يغدو وضعها أشد بؤسا و أصعب احتمالا في الوقت الذي تتضاعف فيه ثروات البرجوازيين.

تضاعفت القوى المنتجة بسهولة كبيرة مما جعلها تتجاوز إطار الملكية الخاصة و النظام البرجوازي إلى حد أنها أصبحت تثير بلا انقطاع أعنف الاضطرابات الخطيرة على النظام الاجتماعي. اليوم إذن و الحالة تلك، فإن القضاء على الملكية الخاصة لم يعد فقط ممكنا بل أصبح ضروريا على الإطلاق.
16. هل يمكن إزالة الملكية الخاصة بالطرق السلمية؟
حبذا لو كان ذلك ممكنا، و سيكون الشيوعيون بالتأكيد هم آخر من يشتكي من ذلك، لأنهم يدركون جيدا أن التآمر مهما كان ليس فقط عديم الجدوى بل ضار أيضا. كما أنهم يعلمون تمام العلم أن الثورات لا تقوم اعتباطا أو على إثر مرسوم، بل إنها كانت في كل مكان و زمان نتيجة حتمية لظروف مستقلة كليا عن إرادة و قيادة الأحزاب و حتى الطبقات بأسرها. و لكن الشيوعيين يرون من جهة أخرى أن نمو الطبقة العاملة يصطدم في جميع البلدان المتحضرة تقريبا بهجمة قمعية شرسة و أن خصوم الشيوعيين أنفسهم يساهمون بذلك في قيام الثورة بكل ما أوتوا من قوة. و لما كان ذلك يدفع في نهاية الأمر الطبقة العاملة المضطهدة إلى الثورة فإننا نحن الشيوعيون سندافع آنذاك عن قضية العمال بالفعل و بكل حزم مثلما ندافع عنها حاليا بالكلمة.
17. هل يمكن إزالة الملكية الخاصة دفعة واحدة؟
كلا. مثلما لا يمكن تنمية القوى المنتجة الموجودة حاليا دفعة واحدة بطريقة تجعل بالإمكان إقامة اقتصاد جماعي مشترك بين عشية و ضحاها، فكذلك الثورة العمالية، التي تشير كل الدلائل إلى اقترابها، لا تستطيع سوى تحويل المجتمع تدريجيا. و لن يكون في وسعها إلغاء الملكية الخاصة بصفة نهائية إلا بعد توفر الكمية الضرورية من وسائل الإنتاج.
18. ما هو المسار الذي ستسلكه هذه الثورة؟
بادئ ذي بدء ستركز الثورة نظاما ديمقراطيا مكرسة بالتالي سيطرة الطبقة العاملة سياسيا بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
بصفة مباشرة في إنجلترا حيث تشكل الطبقة العاملة غالبية الشعب و بصفة غير مباشرة في فرنسا و ألمانيا حيث الأغلبية مكونة لا فقط من العمال بل أيضا من صغار الفلاحين و البرجوازيين الصغار الذين لا يزالون بعد بصدد التحول إلى عمال و الذين يتزايد ارتباطهم بالعمال خاصة فيما يتعلق بتحقيق مطالبهم السياسية، و بالتالي يتعين عليهم الانضمام فورا إلى مطالب الطبقة العاملة. و قد يقتضي الحال خوض مرحلة جديدة من النضال لا بد أن تتوج بانتصار الطبقة العاملة.
و لا يمكن أن تكون الديمقراطية ذات جدوى بالنسبة للطبقة العاملة إذا لم تستخدمها مباشرة لاتخاذ إجراءات شاملة تقتضي المس من الملكية الخاصة و تكفل وجود الطبقة العاملة ذاتها.
و لعل أهم هذه الإجراءات، كما تمليها بالضرورة الأوضاع الراهنة، هي التالية.

     1– الحد من الملكية الخاصة بواسطة الضرائب التصاعدية على الدخل و الضرائب المرتفعة على الإرث. إلغاء حق الإرث بالنسبة للحواشي (الاخوة و أبناء الخال) الخ...
     2– المصادرة التدريجية لأملاك كبار العقاريين و الصناعيين و أصحاب خطوط السكك الحديدية و البواخر و ذلك بواسطة منافسة القطاع العام في الصناعة من جهة و بواسطة المصادرة المباشرة مقابل تعويضات معينة من جهة أخرى.
     3– مصادرة أملاك جميع المهاجرين و المتمردين ضد مصلحة غالبية الشعب.
     4– تنظيم العمل و تشغيل العمال في ممتلكات و مصانع و مؤسسات الدولة مما يقضي على تنافس العمال فيما بينهم و يضطر ما تبقى من الرأسماليين على دفع أجور مرتفعة مساوية لما تدفعه الدولة.
     5– إلزامية العمل لجميع أفراد المجتمع حتى القضاء التام على الملكية الخاصة. تكثيف حشود المشتغلين بالصناعة و خاصة لخدمة أغراض الأنشطة الفلاحية.
     6– مركزة نظام القروض و تبادل العملة في أيدي الدولة و ذلك بواسطة إنشاء بنك وطني ذي رأسمال حكومي و إلغاء كل البنوك الخاصة.
     7– مضاعفة عدد المصانع و المشاغل و السكك الحديدية و السفن التابعة للقطاع العام و استصلاح الأراضي المهملة و ترشيد استغلال الأراضي الفلاحية و بذلك تقع الزيادة في الرساميل و تنمو القوى العاملة بالبلاد.
     8– تعليم جميع الأطفال في مؤسسات الدولة و على نفقتها منذ أن يصبح بإمكانهم الاستغناء عن عناية أمهاتهم (التنسيق بين التعليم و العمل الصناعي).
     9– بناء مجمعات في الصناعة أو الفلاحة مع الحرص على توفير جميع إيجابيات الحياة في كل من المدينة و الريف مع التخلص من سلبياتها.
     10– تهديم جميع المساكن و الأحياء غير الصحية و السيئة البناء.
     11– تمتيع الأبناء الشرعيين و غير الشرعيين بنفس حقوق الإرث.
     12– مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة.

طبعا لا يمكن تطبيق كل هذه الإجراءات دفعة واحدة، و لكن كل إجراء يجر حتما إلى تطبيق الإجراء الموالي. إذ يكفي أن يقع المساس بصفة جذرية بالملكية الخاصة حتى تجد الطبقة العاملة نفسها مدفوعة إلى المضي قدما و إلى تعزيز مركزة الرساميل و الصناعة و الفلاحة و النقل و المبادلات بين أيدي الدولة.
ذلك هو الهدف الذي تصبو إليه كل هذه الإجراءات. و بقدر ما تتعاظم و تنمو قوى الإنتاج بقدر ما تصبح هذه الإجراءات قابلة للتطبيق و تؤدي دورها الممركز و بفضل عمل و مجهود العمال.
و أخيرا عندما يتحقق تمركز رأس المال و الإنتاج و المبادلات بيد الدولة تسقط الملكية الخاصة من تلقاء نفسها و تصبح النقود بلا أي قيمة و يتضاعف الإنتاج و يتخير الناس على نحو يصبح معه من الممكن إزالة ما تبقى من علاقات المجتمع القديم.
19. هل سيكون من الممكن لهذه الثورة أن تقع في بلد واحد فقط؟
لا. بخلق السوق العالمية، تكون الصناعات الكبرى قد جعلت كل شعوب الأرض، خاصة الشعوب المتحضرة، في علاقات قريبة فيما بينها مما لا يمكّّن إحداها من أن تكون مستقلة عما يجري للأخرى.
كما أنها أوثـقت التطور الاجتماعي للشعوب المتحضرة لدرجة أنه في كل منها، أصبحت الطبقة البرجوازية و طبقة البروليتاريا هما الطبقاتان الحاسمتان، و أصبح الصراع بينهما هو الصراع المرحليّ الكبير. هذا ما يجرّ إلى أن الثورة الشيوعية لن تكون مجرد ظاهرة قومية بل يجب أن تقع في نفس الوقت في كل البلدان المتحضرة. هذا يعني، على الأقل في إنجلترا و أمريكا و فرنسا و ألمانيا.
ستتطور في كل هذه البلدان بسرعات متفاوتة حسب تطور الصناعة و الثروة و أهمية كتلة القوى المنتجة. من هنا، ستبدأ بطيئة ثم ستواجه أكثر العراقيل في ألمانيا، و بأكثر سرعة و بأقل عراقيل في إنجلترا. و سيكون لها مفعول قوي على بقية بلدان العالم، و ستغير جذريا مسار التطور الذي كانت تتبعه حتى الآن متجاوزة رقعتها.
20. ما هي نتائج إلغاء الملكية الخاصة؟
إن انتزاع جميع القوى المنتجة و كل وسائل النقل و تبادل و توزيع المنتجات من أيدي الرأسماليين الخواص و تسييرها حسب خطة مضبوطة للموارد و الحاجات المشتركة يمكن المجتمع قبل كل شيء من القضاء على العواقب الوخيمة المرتبطة بالنظام الحالي لإدارة و تسيير الصناعة الكبيرة. و ستختفي جميع الأزمات و سيصبح الإنتاج الواسع غير كاف لسد حاجيات المجتمع، بعد أن كان سببا هاما من أسباب البؤس، بل ينبغي توسيعه أكثر فأكثر. و بدلا من التسبب في إحلال البؤس سيمكن فائض الإنتاج الواسع من تلبية حاجيات الجميع بل سيخلق حاجات جديدة مع وسائل تلبيتها في نفس الوقت.
كما سيكون فائض الإنتاج هذا شرطا من شروط إحراز خطوات جديدة على درب التقدم و سببا من أسبابه دون أن يلقى بالمجتمع بصفة دورية في دوامة الاضطرابات مثلما هو الشأن إلى حد الآن.
و بتحررها من نير الملكية الخاصة ستشهد الصناعة الكبيرة توسعا هائلا إلى درجة أن توسعها الراهن سيبدو ضئيلا في مثل ضآلة المانيفاكتورة إذا ما قيست بالصناعة الكبيرة و الحديثة. و سيوفر تطور الصناعة الكبيرة للمجتمع مقادير من المنتوجات تكفي لسد حاجيات الجميع. أما الفلاحة فبعد أن تعذر عليها الاستفادة من التحسينات و الاختراعات العلمية الجديدة من إجراء نظام الملكية الخاصة و لتجزئة (الإرث) فإنها سوف تشهد انطلاقة جديدة و توفر للمجتمع كمية كافية من المنتوجات الفلاحية. و هكذا سيصبح بإمكان المجتمع إنتاج ما يكفي لتنظيم التوزيع بما يؤمن تلبية حاجيات جميع أفراده. و بذلك سيصبح انقسام المجتمع إلى مختلف الطبقات المتعارضة أمرا لا مجال له. و ليس هذا فحسب، بل و غير متطابق مع النظام الاجتماعي الجديد، و بما أن وجود الطبقات ناجم عن تقسيم العمل نفسه و بأشكاله الحالية، سيختفي نهائيا. ذلك أن رفع الإنتاج الصناعي و الفلاحي إلى المستوى المذكور لا يتطلب الوسائل الميكانيكية و الكيميائية فقط، و لكن يتطلب أيضا الرفع من مستوى الأشخاص الذين يستعملون هذه الوسائل بنفس الدرجة. و كما غير عمال المانيفاكتورة و الفلاحون من طريقة عيشهم و تغيروا هم أنفسهم منذ انخراطهم في حلبة الصناعة الكبيرة، فإن التسيير الجماعي للقوى المنتجة و ما ينجر عنه من نمو مطرد لمجمل الإنتاج سيحتم بل سيخلق أناسا اليوم. و لا يمكن تأمين هذا التسيير الجماعي بواسطة أناس مرتبطين أشد الارتباط بفرع معين من الإنتاج مكبلين به، مستغلين من طرفه، عاجزين عن تنمية أكثر من موهبة واحدة من مواهبهم على حساب مداركهم الأخرى و غير مستوعبين سوى فرع واحد من فروع الإنتاج، بل جزء صغير جدا من ذلك الفرع. إن الصناعة الكبيرة أصبحت حاليا في غنى أكثر عن مثل هؤلاء الناس. أما الصناعة المسيرة جماعيا، حسب مخطط تضبطه المجموعة بأسرها، فإنها تفترض توفر أناس ذوي كفاءات عالية و متطورة في كل المجالات و القادرين على الإحاطة بمجمل نظام الإنتاج و السيطرة عليه. و سيختفي نهائيا تقسيم العمل الذي قوضته المكننة بعد أن تحول البعض إلى فلاح و البعض الآخر إلى إسكافي و الثالث إلى عامل و الرابع إلى مضارب في البورصة. و سيتيح نظام التعليم لجميع الشبان إمكانية استيعاب مجمل نظام الإنتاج بصفة سريعة و عملية و سيمكنهم من الإنتقال من فرع إلى آخر حسب حاجيات المجتمع أو حسب ميولاتهم الشخصية و سيتحررون بالتالي من الطابع الأحادي الذي يفرضه عليهم التقسيم الحالي للعمل. و هكذا يتيح المجتمع المنظم على أساس قواعد شيوعية لأفراده إمكانية استخدام مواهبهم المصقولة على نحو متناسق في جميع المجالات و تكون النتيجة زوال الفوارق الطبقية. كما سيزول، بإزالة الملكية الخاصة، التناقض الموجود بين المدينة و الريف. و تعتبر ممارسة نفس الأشخاص عوضا عن مختلف الطبقات للنشاط الصناعي و الفلاحي هي إحدى الشروط الضرورية لتركيز التنظيم الشيوعي، على الأقل لأسباب مادية بحتة. إن تشتت السكان الريفيين و تجمع السكان الصناعيين في المدن ظاهرة تمثل مرحلة متدنية من مراحل تطور الفلاحة و الصناعة و تشكل عقبة هامة أمام التقدم بدأنا نشعر به منذ الآن. و أخيرا، إن النتائج الرئيسية لإلغاء الملكية الفردية هي التالية :
– تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل الاستغلال الجماعي و العقلاني للقوى المنتجة.
– تزايد الإنتاج بمقادير كافية لتلبية حاجيات الجميع.
– إلغاء الوضعية التي بمقتضاها يشبع البعض حاجاتهم على حساب الآخرين.
– إزالة الطبقات و الفوارق الطبقية بصفة نهائية.
– تنمية مؤهلات و مواهب جميع أفراد المجتمع بفضل إلغاء تقسيم العمل كما عرفناه لحد الآن و بفضل نظام التعليم المرتكز على العمل و بفضل تنويع النشاطات التي يتعاطاها الناس و تشريك الجميع في التمتع بالخيرات المبدعة من قبل الجميع و كذلك بفضل إدماج المدينة بالريف.

21. ماذا سيكون تأثير المجتمع الشيوعي على العائلة؟
سيُحوّل (المجتمع الشيوعي) العلاقات بين الجنسين إلى قضية شخصية صرفة لا تهم إلا الأشخاص المعنيين بحيث لن توجد هناك فرصة للمجتمع للتدخل. سيتمكن (المجتمع الشيوعي) من هذا بما أنه تخلص من الملكية الخاصة و علّم الأطفال على قاعدة مشتركة. بهذه الطريقة يكون قد أزال قاعدتي الزواج التقليدي – الاستقلال المتجذر في الملكية الخاصة، و في المرأة على الرجل، و في الأطفال على الوالدين.

و في ما يلي الجواب على صرخة ضيّقي الافق ضد "مجتمع النساء". مجتمع النساء هو حالة تنتمي بأكملها إلى المجتمع البرجوازي الذي يجد اليوم تعبيره الكامل في البغاء. لكن البغاء يقوم على الملكية الخاصة التي بها تسقط المرأة. هكذا، فالمجتمع الشيوعي، عوض إن يقدّم مجتمع النساء، يلغيه.
22. ماذا سيكون موقف الشيوعية من القوميات الموجودة؟
ستُرغم قوميات الشعوب التي ألزمت نفسها بمقتضى مبادئ جماعية، على الاختلاط فيما بينها كنتيجة لهذه الشراكة و عليه لتحل أنفسها، تماما مثل الإرث و تباين الطبقات المختلفة التي يجب أن تختفي عبر إلغاء أساسها، الملكية الخاصة.
23. ماذا سيكون موقفها من الديانات الموجودة؟
كانت كل الأديان إلى حد اليوم تعبير لتطور المراحل التاريخية لشعوب مفردة أو مجمعة. لكن الشيوعية هي مرحلة التطور التاريخي الذي يجعل كل الأديان الموجودة سطحية و تؤدي إلى اضمحلالها.

فريدريك انجلز
أوكتوبر – نوفمبر 1847


تعليقات الرمز المفقود لـ دان براون مترجمة

السلام عليكم و رحمة الله

نقدم لكم اليوم واحد من الروايات التي لاقت نجاحا كبيرا جدا
و قد تبن أن هذه الرواية سوف تكون كذلك منذ الاعلان عنها فقط
طبعا الرواية هي الرمز المفقود لـ دان براون

نبدة عن الرواية:

العاصمة واشنطن : تتم دعوة أستاذ علم الرموز في جامعة هارفرد روبت لانغدون في اللحظة
الاخيرة لإلقاء المحاضرة المسائية في مبنى الكابيتول و لكن بعد لحظات من وصوله يتم إكتشاف
شيء مثير للإضطراب في وسط قاعة الروتوندا، شيء تم تشفيره على نحو مروع بخمسة رموز غامضة
عرف لانغدون أنها دعوة قديمة تقود مستسلمها إلى حكمة باطنية سرية ضائعة... و حين يتعرض مرشد لانغدون
الموقر بيتر سولومون المحسن و الماسوني البارز إلى الخطف يدرك لانغدون أن أمله الوحيد في إنقاد حياة
صديقه هو قبول تلك الدعوة الغامضة أيا يكون المكان الدي تقود إليه ... و سرعان ما تجرف الاحداث
لانغدون خلف واجهة أهم مدينة تاريخية في أمريكا عبر الحجرات و الهياكل و الانفاق الموجودة
فيها . و كل ما هو مألوف يتحول إلى غامض و سري لماض مخبأ ببراعة و بدا فيه أن الاسرار
الماسونية و الاكتشافات غير المسبوقة تقوده إلى حقيقة واحدة لا تصدق

رابط تحميل الرواية الكاملة دات الترجمة الاحترافية