ملحوظة: لقد تم إغلاق باب التبادل الإعلانى البنرى حتى إشعار آخر .
مدونة مدون
مدونة مدون
jeudi 17 juin 2010

تعليقات كتب الجوال : أين الله؟

  (أين الله؟ )


بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال وجواب لشيخ الإسلام ابن تيمية
(أين الله؟ )

سئل شيخ الإسلام أبو العبّاس أحمد بن تيمية رحمه الله:
عَنْ رجلين اختلفا فِي الاعتقاد. فقال أحدهما: من لاَ يعتقد أنّ الله سُبْحَانَهُ وتعالى فِي السّمَاء فَهُوَ ضال. وقال الآخر: إنّ الله سُبْحَانَهُ لاَ ينحصر فِي مكان، وهما شافعيان فبينوا لَنَا مَا نتبع من عقيدة الشّافعي رضي الله عنه، وَمَا الصّواب فِي ذلك؟
الجواب: الحمد لله، اعتقاد الشافعي رضي الله عَنْهُ واعتقاد "سلف الإسلام" كمالك، والثوري،والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وَهُوَ اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم. فإنّه لَيْسَ بَيْنَ هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع فِي أصول الدين.
وكذلك أبو حنيفة رحمة الله عَلَيهِ، فإنّ الاعتقاد الثابت عَنْهُ فِي التوحيد والقدر ونحو ذَلِكَ موافق لاعتقاد هؤلاء، واعتقاد هؤلاء هُوَ مَا كَانَ عَلَيهِ الصّحابة والتّابعون لهم بإحسان، وَهُوَ مَا نطق بِهِ الكتاب والسنة.
قَالَ الشافعي فِي أوّل خطبة "الرّسالة": الحمد لله الَّذِي هُوَ كَمَا وصف بِهِ نفسه، وفوق مَا يصفه بِهِ خلقه. فبيّن رحمه الله- أنّ الله موصوف بِمَا وصف بِهِ نفسه فِي كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك قَالَ أحمد بن حنبل: لاَ يوصف الله إِلاَّ بِمَا وصف بِهِ نفسه، أَوْ وصفه بِهِ رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف وَلاَ تعطيل، ومن غير تكييف وَلاَ تمثيل، بل يثبتون لَهُ مَا اثبته لنفسه من الأسماء الحسنى، والصفات العليا، ويعلمون أَنَّهُ (( لَيْسَ كمثله شيء وَهُوَ السميع البصير ))لاَ فِي صفاته، وَلاَ فِي ذاته، وَلاَ فِي أفعاله.
إِلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات والأرض وَمَا بينهما فِي ستة أيّام ثُمَّ استوى عَلَى العرش؛ وَهُوَ الَّذِي كلّم موسى تكليماً؛ وتجلّى للجبل فجعله دكاً؛ وَلاَ يمثاله شيء من الأشياء فِي شيء من صفاته، فليس كعلمه علم أحد، وَلاَ كقدرته قدرة أحد، وَلاَ كرحمته رحمة أحد، وَلاَ كاستوائه استواء أحد، وَلاَ كسمعه وبصره سمع أحد وَلاَ بصره، وَلاَ كتكليمه تكليم أحد، وَلاَ كتجليه تجلي أحد.
والله سُبْحَانَهُ قَدْ أخبرنا أنّ فِي الجنة لحماً ولبناً، عسلاً وماءً، وحريراً وذهباً.
وَقَدْ قَالَ ابنُ عبّاسٍ رضي الله عنهما: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مما فِي الآخرة إِلاَّ الأسماء.
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ المخلوقات الغائبة ليست مثل هَذِهِ المخلوقات المشاهدة - مَعَ اتفاقها فِي الأسماء- فالخالق أعظم علواً ومباينة لخلقه من مباينة المخلوق للمخلوق، وإن اتّفقت الأسماء.
وَقَدْ سمّى نفسه حياً عليماً، سميعاً بصيراً، وبعضها رؤوفاً رحيماً؛ وليس الحيّ كالحيّ، وَلاَ العليم كالعليم، وَلاَ السميع كالسميع، وَلاَ البصير كالبصير، وَلاَ الرؤوف كالرؤوف، وَلاَ الرحيم كالرّحيم.
وقال فِي سياق حديث الجارية المعروف: ( أين الله؟ ) قالت: فِي السّمَاء. لكن لَيْسَ معنى ذَلِكَ أنّ الله فِي جوف السّمَاء، وأنّ السَّمَاوَات تحصره وتحويه، فإن هَذَا لَمْ يقله أحد من السّلف الأمة وأئمتها؛ بل هم متفقون عَلَى أنّ الله فَوْقَ سماواته، عَلَى عرشه، بائن من خلقه؛ لَيْسَ فِي مخلوقاته شيء من ذاته، وَلاَ فِي ذاته شيء من مخلوقاته.
وَقَدْ قَالَ مالك بن أنس: إن الله فَوْقَ السماء، وعلمه فِي كلّ مكان
فمن اعتقد أنّ الله فِي جوف السّمَاء محصور محاط به، وأنّه مفتقر إِلَى العرش، أَوْ غير العرش – من المخلوقات- أَوْ أَنْ استواءه عَلَى عرشه كاستواء المخلوق عَلَى كرسيّه: فَهُوَ ضال مبتدع جاهل، ومن اعتقد أنّه لَيْسَ فَوْقَ السَّمَاوَات إله يعبد، وَلاَ عَلَى العرش ربّ يصلّى لَهُ ويسجد، وأنّ محمداً لَمْ يعرج بِهِ إِلَى ربّه؛ وَلاَ نزل القرآن من عنده: فَهُوَ معطّل فرعوني، ضال مبتدع –وقال- بَعْدَ كلام طويل- والقائل الَّذِي قَالَ: من لَمْ يعتقد أَنّ الله فِي السّمَاء فَهُوَ ضال: إن أراد بذلك من لاَ يعتقد أنّ الله فِي جوف السّمَاء، بحيث تحصره وتحيط بِهِ: فَقَدْ أخطأ.
وإن أراد بذلك من لَمْ يعتقد مَا جاء بِهِ الكتاب والسنة، واتفق عَلَيهِ سلف الأمة وأئمتها، من أنّ الله فَوْقَ سماواته عَلَى عرشه، بائن من خلقه: فَقَدْ أصاب، فإنه من لَمْ يعتقد ذَلِكَ يكون مكذباً للرسول صلى الله عليه وسلم، متبعاً لغير سبيل المؤمنين؛ بل يكون فِي الحقيقة معطّلاً لربّه نافياً لَهُ؛ فَلاَ يكون لَهُ فِي الحقيقة إله يعبده، وَلاَ ربّ يسأله، ويقصده.
والله قَدْ فطر العباد – عربهم وعجمهم - عَلَى أنّهم إِذَا دعوا الله توجّهت قلوبهم إِلَى العلوّ، وَلاَ يقصدونه تحت أرجلهم.
ولهذا قَالَ بعض العارفين: مَا قَالَ عارف قط: يَا الله!! إِلاَّ وجد فِي قلبه – قبل أَنْ يتحرّك لسانه- معنى يطلب العلو، لاَ يلتفت يمنة وَلاَ يسرة.
ولأهل الحلول والتعطيل فِي هَذَا الباب شبهات، يعارضون بِهَا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وَمَا أجمع سلف الأمة وأئمتها؛ وَمَا فطر الله عَلَيهِ عباده، وَمَا دلّت عَلَيهِ الدلائل العقلية الصحيحة؛ فإن هَذِهِ الأدلّة كلّها متفقة عَلَى أنّ الله فَوْقَ مخلوقاته، عالٍ عَلَيْهَا، قَدْ فطر الله عَلَى ذَلِكَ العجائز والصبيان والأعراب فِي الكتاب؛ كَمَا فطرهم عَلَى الإقرار بالخالق تَعَالَى.
وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الحديث الصحيح: ( كلّ مولود يولد عَلَى الفطرة؛ فأبواه يهودانه، أَوْ ينصّرانه، أَوْ يمجسانه، كَمَا تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هَلْ تحسّون فِيهَا من جدعاء؟ ) ثُمَّ يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: (( فطرة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، لاَ تبديل لخلق الله )).
وهذا معنى قول عمر بن عبد العزيز: عليك بدين الأعراب والصبيان فِي الكتاب، وعليك بِمَا فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده عَلَى الحق، والرّسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لاَ بتحويل الفطرة وتغييرها.
وأمّا أعداء الرسل كالجهمية الفرعونية ونحوهم: فيريدون أَنْ يغيّروا فطرة الله، ويوردون عَلَى النَّاس شبهات بكلمات مشتبهات، لاَ يفهم كثير من النَّاس مقصودهم بها؛ وَلاَ يحسن أَنْ يجيبهم.
وأصل ضلالتهم تكلّمهم بكلمات مجملة؛ لاَ أصل لَهَا فِي كتابه؛ وَلاَ سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وَلاَ قالها أحد من أئمّة المسلمين، كلفظ التحيّز والجسم، والجهة ونحو ذَلِكَ.
فمن كَانَ عارفاً بحل شبهاتهم بينها، ومن لَمْ يكن عارفاً بذلك فليعرض عَنْ كلامهم، وَلاَ يقبل إِلاَّ مَا جاء بِهِ الكتاب والسنّة، كَمَا قَالَ: (( وَإِذَا رأيت الَّذِينَ يخوضون فِي آياتنا فأعرض عنهم حتّى يخوضوا فِي حديثٍ غيره )). ومن يتكلّم فِي الله وأسمائه وصفاته بِمَا يخالف الكتاب والسنّة فَهُوَ من الخائضين فِي آيات الله بالباطل.
وكثير من هؤلاء ينسب إِلَى أئمّة المسلمين مَا لَمْ يقولوه: فينسبون إِلَى الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك، وأبي حنيفة: من الاعتقادات مَا لَمْ يقولوا. ويقولون لمن تبعهم: هَذَا اعتقاد الإمام الفلاني؛ فَإِذَا طولبوا بالنّقل الصحيح عَنْ الأئمة تبيّن كذبهم.
•    وقال الشافعي: حكمي فِي أهل الكلام: أَنْ يضربوا بالجريد والنّعال، ويطاف بهم فِي القبائل والعشائر، ويقال: هَذَا جزاءُ من ترك الكتاب والسنّة، وأقبل عَلَى الكلام.
•    قَالَ أبو يوسف القاضي: من طلب الدين بالكلام تزندق.
•    قَالَ أحمد: مَا ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
•    قَالَ بعض العلماء: المعطّل يعبد عدماً، والممثّل يعبد صنماً. المعطّل أعمى، والممثّل أعشى؛ ودين الله بَيْنَ الغالي فِيهِ وَالجافي عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (( وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً )) والسنّة فِي الإسلام كالإسلام فِي الملل. انتهى والحمد لله ربّ العالمين.
[ مجموع الفتاوى (5/256-261) ]

 

تعليقات كتب الجوال : الأربعين التي رواها شيخ الإسلام بالسند


الأربعين التي رواها شيخ الإسلام بالسند

لقراءة الكتاب من موبايلك .... إضغط هنا

للقراءة المباشرة تفضلوا

بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن أخبرنا الزين أبو محمد عبد الرحمن بن العماد أبي بكر ابن زريق الحنبلي في كتابه إلي غير مرة أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن أحمد ابن عبد الحميد المقدسي سماعا في يوم السبت 24 صفر سنة 797 ( ح وكتب إلي الأشياخ الثلاثة : أبو إسحاق الحرملي وأبو محمد البقري وأبو العباس الرسلاني قالوا : أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي إذنا مطلقا قالا : أخبرنا الشيخ الإمام العالم العلامة البارع الأوحد القدوة الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية قال الذهبي : بقراءتي عليه في جمادى الآخرة سنة 721 . قال : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .

 الحديث الأول
 أخبرنا الإمام زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة ابن أحمد المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع سنة 667 أخبرنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن كليب قراءة عليه أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز قراءة عليه أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد [ بن إبراهيم ] بن مخلد البزاز أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار حدثنا الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي حدثني أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء ابن عازب قال : { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرمنا بالحج . قال : فلما قدمنا مكة قال : اجعلوا حجكم عمرة قال : فقال الناس : يا رسول الله قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة ؟ . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا الذي آمركم به فافعلوا قال : فردوا عليه القول فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة رضي الله عنها غضبان فرأت الغضب في وجهه فقالت : من أغضبك أغضبه الله قال : ومالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر ولا أتبع } . رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي بكر ابن عياش مولده في صفر سنة 575 . وتوفي يوم الاثنين ثامن رجب سنة 668 .

الحديث الثاني
 أخبرنا الشيخ المسند كمال الدين أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم ابن الخضر بن شبل بن عبد الحارثي قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة سادس شعبان سنة 669 بجامع دمشق أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر قراءة عليه في ربيع الآخر سنة 596 أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود ابن علي القدسي الصائغ وأبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي ؛ قراءة عليهما قالا : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زهير المالكي حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شجاع الربعي المالكي أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله القطان حدثنا خيثمة حدثنا العباس بن الوليد حدثنا عقبة بن علقمة حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ألا إن الإيمان - إذا وقعت الفتن - بالشام } . مولده سنة 589 . وتوفي في شعبان سنة 672 .

الحديث الثالث
أخبرنا الإمام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 669 أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي قراءة عليه أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد بن علي بن محمود المحمودي العاني أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن بنت الكاغدي حدثنا أبو عمرو الحسن بن علي بن الحسن العطار حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير بن الحارث القيسي حدثنا وكيع ابن الجراح بن مليح الرواسي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد [ الخدري ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يدعى نوح يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم فيدعى قومه فيقال لهم : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد فيقال لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته } فذلك قوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } . قال : الوسط العدل " . مولده سنة 589 . توفي في صفر سنة 672 .

الحديث الرابع
 أخبرنا الفقيه سيف الدين أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن نجم ابن عبد الوهاب الحنبلي قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الجمعة عاشر شوال سنة 669 وأبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن القواس والمؤمل بن محمد البالسي وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر العامري في التاريخ وأبو العباس أحمد بن شيبان وأبو بكر بن محمد الهروي وأبو زكريا يحيى ابن أبي منصور بن الصيرفي وأبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان البغدادي والشمس بن الزين والكمال عبد الرحيم وابن العسقلاني وزينب بنت مكي وست العرب . قال الأول وابن شيبان وزينب : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد ابن طبرزذ . وقال الباقون وابن شيبان : أخبرنا زيد بن الحسن الكندي زاد ابن الصيرفي فقال : وأبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا قراءة عليه قالوا : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني حميد عن { أنس : أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول الله انكسر سن الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها - قال : - يا أنس كتاب الله القصاص فعفا القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره . } . أخرجه البخاري عن الأنصاري . مولده سنة 592 . وتوفي في شوال سنة 672 .

الحديث الخامس
أخبرنا الحاج المسند أبو محمد أبو بكر ابن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهروي في رابع ربيع الأول سنة 668 والمذكورون بسندهم إلى الأنصاري قال حدثني حميد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { انصر أخاك ظالما أو مظلوما قال : قلت : يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره . ظالما ؟ قال : تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه } . أخرجه البخاري عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم . وأخرجه الترمذي عن محمد بن حاتم عن الأنصاري - كما أخرجناه - وقال : حسن صحيح . وأخبرنا به الشيخ شمس الدين بن أبي عمر قراءة عليه أخبرنا أبو اليمن الكندي ( فذكره . مولده سنة 594 . وتوفي في رجب سنة 673 .

الحديث السادس
أخبرنا الشيخ المسند زين الدين أبو العباس المؤمل بن محمد بن علي ابن محمد بن علي بن منصور بن المؤمل البالسي قراءة عليه وأنا أسمع سنة 669 والمذكورون بسندهم إلى الأنصاري قال : حدثني سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . } . رواه البخاري ومسلم بمعناه من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس . مولده سنة 602 وقيل ثلاث . وتوفي في رجب سنة 677 .

الحديث السابع
أخبرنا الشيخ العدل رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان العامري قراءة عليه وأنا أسمع سنة 669 والمذكورون بسندهم إلى الأنصاري حدثني التيمي حدثنا أنس بن مالك قال : { عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فشمت - أو فشمت - أحدهما ولم يشمت الآخر - أو فشمته ولم يشمت الآخر - فقيل : يا رسول الله عطس عندك رجلان فشمت أحدهما ولم تشمت الآخر - أو فشمته ولم تشمت الآخر - فقال : إن هذا حمد الله فشمته وأن هذا لم يحمد الله فلم أشمته . } . رواه البخاري عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري . ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن حفص بن غياث . كلاهما عن التيمي . توفي في ذي الحجة سنة 682 .

الحديث الثامن
 أخبرنا الإمام العالم الزاهد كمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي الحراني ابن الصيرفي قراءة عليه في شوال سنة 668 أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن بركة ابن الديبقي قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز قراءة عليه في حادي عشرين جمادى الأولى سنة 534 أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر ابن المسلم المعدل إملاء من لفظه باستملاء شيخنا أبي بكر الخطيب في صفر سنة 463 أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { آية المنافق ثلاثة : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان } .

الحديث التاسع
أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم البارع جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان بن سعيد بن سليمان البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع سنة 668 أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زبد الكندي قراءة عليه أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن المقري أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص سنة 390 حدثنا يحيى حدثنا يونس حدثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء عن محمد بن عمير عن أبي هريرة قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين وعن لبستين : أن يلبس الرجل الثوب الواحد ويشتمل به ويطرح أحد جانبيه على منكبه ويحتبي في الثوب الواحد . وأن يقول : انبذ إلي ثوبك وأنبذ إليك ثوبي من غير أن يقلبا } . مولده سنة 585 بحران . وتوفي في شعبان سنة 670 بدمشق .

الحديث العاشر
 أخبرنا شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير بن القواس الطائي قراءة عليه وأنا أسمع سنة 675 وأبو الحسن ابن البخاري قالا : أخبرنا أبو العباس الخضر بن كامل ابن سالم السروجي قراءة عليه أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد المقري . وقال الفخر البخاري : أخبرنا أبو اليمن الكندي أيضا أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قالا : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن هارون ابن أخي ميميي الدقاق حدثنا عبد الله حدثنا داود حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أعتق رقبة أعتق الله عز وجل بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه } رواه البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن داود بن رشيد ورواه مسلم عن داود نفسه . ورواه الترمذي عن قتيبة عن الليث عن ابن الهاد عن عمر بن علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة . ولد سنة 602 وتوفي في ربيع الآخر سنة 682 .

الحديث الحادي عشر
 أخبرنا المشايخ الصلحاء المسندون أبو عبد الله محمد بن بدر بن محمد بن يعيش الجزري وأبو العباس أحمد بن شيبان وأبو الفضل إسماعيل بن أبي عبد الله بن العسقلاني وزينب بنت أحمد بن كامل قراءة عليهم وأنا أسمع في شعبان سنة 675 بقاسيون قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادي قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبو الفتح عبد الله بن محمد بن محمد البيضاوي ؛ قراءة عليهم وأنا أسمع قالوا : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلم المعدل أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوي حدثني عبد الله بن مطيع حدثنا إسماعيل ابن جعفر . قال البغوي : وحدثني صالح بن مالك حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال البغوي : وحدثني جدي حدثنا يزيد بن هارون . كلهم عن حميد . عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت : ومن هو ؟ قالوا : عمر بن الخطاب } . واللفظ لابن مطيع . توفي في شعبان سنة 675 .

الحديث الثاني عشر
 أخبرنا الفقيه الإمام العالم العامل زين الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن أبي الفرج بن أبي طاهر بن محمد بن نصر عرف بابن السديد الأنصاري الحنفي قراءة عليه في رجب سنة 675 أخبرنا أبو اليمن زيد ابن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه وأخبرتنا زينب بنت مكي قالت : أخبرنا أبو حفص ابن طبرزذ . قالا : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن الأنصاري أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي حدثنا محمد بن موسى القرشي حدثنا عون بن عمارة حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار } . توفي في جمادى الأولى سنة 677 وله ثلاث وسبعون سنة

الحديث الثالث عشر
 أخبرنا الشيخ الإمام المقرئ الرئيس الفاضل كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمي السعدي قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة 674 أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي سنة 455 أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي حدثنا شريح بن يونس ومحمد بن يزيد الآدمي وابن البزار وهارون بن عبد الله قالوا : حدثنا معن عن معاوية بن صالح عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة } . أخبرناه عاليا بدرجة ويوافقه أحمد بن عبد الدائم أخبرنا ابن كليب أخبرنا ابن بيان حدثنا ابن مخلد أخبرنا الصفار حدثنا ابن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير ( فذكره . مولده سنة 596 . وتوفي في صفر سنة 676 .

الحديث الرابع عشر
 أخبرنا الإمام المسند زين الدين أبو العباس أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن الحداد الدمشقي بقراءتي عليه وأنا أسمع في ربيع الأول سنة 675 قلت له : أخبرك أبو سعيد خليل ابن أبي الرجاء بن أبي الفتح الراراني إجازة وقرئ على والدي وأنا أسمع بحران سنة 666 أخبرك يوسف بن خليل أخبرنا الراراني أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حميد عن أنس قال : { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حبلا ممدودا بين ساريتين من سواري المسجد . قال : ما هذا الحبل ؟ قالوا : يا رسول الله فلانة تصلي ما عقلت ؛ فإذا غلبت أخذت به قال : فلتصل ما عقلت ؛ فإذا غلبت فلتنم } . مولده في ربيع الأول سنة 609 وتوفي في يوم عاشوراء سنة 678

الحديث الخامس عشر
أخبرنا العدل المسند أمين الدين أبو محمد القاسم بن أبي بكر ابن قاسم بن غنيمة الإربلي وأبو بكر ابن عمر بن يونس المزي الحنفي وأبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان العامري ؛ قراءة عليهم وأنا أسمع سنة 677 . قال الأول : أخبرنا أبو الحسن المؤيد عن محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي . وقال الآخران : أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستاني قراءة عليه أخبرنا الفراوي إجازة أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر ابن محمد بن عبد الغافر الفارسي أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى ابن عمرويه الجلودي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج القشيري حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد كلهم عن حماد . قال خلف : حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن زياد حدثنا أبو هريرة قال : قال محمد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم { أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار } ولد الإربلي في سنة 595 أو قبلها بإربل وتوفي في جمادى الأولى سنة 680 وولد المزي سنة 593 وتوفي في شعبان سنة 680 .

الحديث السادس عشر
أخبرنا الشيخ الإمام العالم قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عطاء بن حسن الحنفي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 667 وأبو العباس ابن علان وأبو العباس ابن شيبان قالوا : أخبرنا أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج الرصافي قراءة عليه أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن المذهب التميمي أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه حدثني أبي أحمد بن محمد حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من اقتنى كلبا - إلا كلب ماشية أو كلب قنص - نقص من أجره كل يوم قيراطان } . مولده سنة 595 . وتوفي في جمادى الأولى سنة 673 .

الحديث السابع عشر
 أخبرنا الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي قراءة عليه وأنا أسمع في شعبان سنة 667 بقاسيون وابن شيبان وابن العسقلاني وابن الحموي قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ابن الحصين أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا محمد بن سلمة الواسطي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن { أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان القوم يصعدون عقبة أو ثنية فإذا صعد الرجل قال : لا إله إلا الله والله أكبر - قال : أحسبه قال بأعلى صوته - ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته يعرضها في الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا موسى إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا . ثم قال : يا عبد الله بن قيس - أو يا أبا موسى - ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة . قال قلت : بلى يا رسول الله قال : قل : لا حول ولا قوة إلا بالله } مولده سنة 597 . وتوفي في سنة 682 .

الحديث الثامن عشر
 أخبرنا المسند الأصيل العدل مجد الدين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن عثمان بن المظفر بن هبة الله بن عساكر الدمشقي قراءة عليه وأنا أسمع في شعبان سنة 667 أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي ابن الحسن بن هبة الله بن عساكر قراءة عليه أخبرنا أبو الدر ياقوت ابن عبد الله الرومي التاجر مولى ابن البخاري قراءة عليه . وأخبرتنا زينب بنت مكي وإسماعيل بن العسقلاني قالا : أخبرنا ابن طبرزذ أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري وأبو بكر أحمد بن الأشقر الدلال وأبو غالب محمد بن أحمد بن قريش وأبو بكر أحمد بن دحروج . قالوا جميعهم : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هزار مرد الصريفيني قراءة عليه حدثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص إملاء في شعبان سنة 393 حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن البغوي حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مبارك ابن فضالة حدثنا الحسن عن أنس قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جانب خشبة مسندا ظهره إليها . فلما كثر الناس قال : ابنوا لي منبرا له عتبتان فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أنس : وأنا في المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكتت وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال : يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله شوقا إليه لمكانه من الله عز وجل فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه } . مولده سنة 587 . وتوفي في ذي القعدة سنة 699 .

الحديث التاسع عشر
 أخبرنا الشيخ الإمام الصدر الرئيس شمس الدين أبو الغنائم المسلم ابن محمد بن المسلم بن علان القيسي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 680 وأبو الحسن بن البخاري قالا : أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري إملاء أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { قال الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي والصوم جنة وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى الله عز وجل ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك } . ولد سنة 594 . وتوفي في سادس ذي الحجة سنة 680 .

الحديث العشرون
أخبرنا الرئيس عماد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الصعر بن السيد بن الصانع الأنصاري قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 676 وأبو العز يوسف بن يعقوب بن المجاور والمسلم بن علان قالوا : أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز الشيباني قراءة عليه أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها } . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي موسى . توفي في رمضان سنة 679 .

الحديث الحادي والعشرون
 أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي بن الحسين الدرجي القرشي قراءة عليه وأنا أسمع في رجب سنة 680 أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح الصيدلاني إجازة أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال سمعت سفيان بن عيينة يقول : [ حدثنا ] عاصم عن { زر قال : أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال لي : ما جاء بك ؟ قلت : جئت ابتغاء العلم . قال : فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب . قلت : حك في نفسي - أو صدري - المسح على الخفين بعد الغائط والبول فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ؟ قال : نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ؛ ولكن من غائط أو بول أو نوم . قلت : هل سمعته يذكر الهدى ؟ قال : نعم بينا نحن معه في مسير إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري فقال : يا محمد فأجابه على نحو من كلامه : هاؤم قال : أرأيت رجلا يحب قوما ولم يلحق بهم ؟ قال : المرء مع من أحب . ثم لم يزل يحدثنا أن من قبل المغرب بابا يفتح الله عز وجل للتوبة مسيرة عرضه أربعون سنة ولا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها } . . الآية . ولد سنة 599 . وتوفي في صفر سنة 671 .

الحديث الثاني والعشرون
 أخبرنا نجيب الدين أبو المرهف المقداد بن أبي القاسم هبة الله ابن المقداد بن علي القيسي قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر قراءة عليه أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري أخبرنا أبو إسحاق البرمكي أخبرنا أبو محمد بن ماسي حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام - أو قال ثلاث ليال } - .

الحديث الثالث والعشرون
 أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبي بكر الغسولي بقراءتي عليه في سنة 682 أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب قراءة عليه أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي قراءة عليه أخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد بن المأمون أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا صالح بن حاتم بن وردان حدثنا المعتمر بن سليمان حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن { عامر بن سعد عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ومنعت فلانا وهو مؤمن . قال : أو مسلم } . توفي في جمادى الآخرة سنة 684 وقد قارب الثمانين .

الحديث الرابع والعشرون
 أخبرنا الشيخ فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن البخاري المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع سنة 681 والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر سنة 667 أخبرنا أبو المحاسن محمد بن كامل بن أحمد التنوخي قراءة عليه أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الإسفراييني أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد بن إبراهيم الحنائي حدثنا أبو الحسن عبد الوهاب بن الوليد بن موسى بن راشد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الكلابي من لفظه أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم بن مروان العقيلي قراءة عليه وأنا أسمع أخبرنا أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي حدثنا مالك بن أنس حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة } . رواه البخاري عن القعنبي عن مالك . ولد في سلخ سنة 595 . وتوفي في ربيع الآخر سنة 690 .

الحديث الخامس والعشرون
 أخبرنا أبو العباس أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع سنة 684 أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادي قراءة عليه أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الجوهري قراءة عليه في رمضان سنة 452 أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع حدثنا أبو علي بشر بن موسى بن صالح الأسدي حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال : قال { عبد الله رضي الله عنه كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام على الله دون عباد الله السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وعلى فلان . فالتفت إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات . السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله } . أخرجه البخاري وأخرجه مسلم عن ابن المثنى عن غندر عن شعبة عن منصور كلاهما عن شقيق . مولده سنة 599 . وتوفي في صفر سنة 685 .

الحديث السادس والعشرون
 أخبرنا أبو يحيى إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد بن عبد الكريم العسقلاني بقراءتي عليه في سنة 681 وأبو العباس بن شيبان والجمال أحمد بن أبي بكر الحموي وأبو الحسن بن البخاري وعلي بن محمود بن شهاب قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادي قراءة عليه أخبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين الشيباني أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبدويه الجرار حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن أنس قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق ومعه أناس من أصحابه فعرضت له امرأة فقالت : يا رسول الله لي إليك حاجة فقال : يا أم فلان ؛ اجلسي في أدنى نواحي السكك حتى أجلس إليك ففعلت ؛ فجلس إليها حتى قصت حاجتها } . رواه أحمد عن عبد الله بن بكر . سمع ابن العسقلاني في الرابعة سنة 599 . وتوفي في رمضان سنة 682 ومولد ابن شهاب في سنة 595 وتوفي في رمضان سنة 680 .

الحديث السابع والعشرون
أخبرنا الشيخ الجليل الصالح كمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الملك بن يوسف بن قدامة المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع في صفر سنة 680 وأبو العباس بن شيبان أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادي قراءة عليه أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزار وأبو المواهب أحمد [ بن محمد ] بن عبد الملك بن ملوك الوراق قالا : أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري أخبرنا محمد بن أحمد بن الغطريف حدثنا أبو خليفة حدثنا مسلم بن إبراهيم عن هشام وشعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { العائد في هبته كالعائد في قيئه } متفق عليه . ولد في حدود سنة 598 . وتوفي في جمادى الأولى سنة 680 .

الحديث الثامن والعشرون
 أخبرنا الشيخ الثقة زين الدين أبو بكر محمد بن أبي طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنماطي قراءة عليه وأنا أسمع في رجب سنة 668 وأبو حامد ابن الصابوني والرشيد محمد بن محمد العامري قالوا أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الإسفراييني أخبرنا أبو الحسين محمد بن بكر بن عثمان الأزدي أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن زريق بانتقاء خلف الحافظ حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المهدي قراءة عليه حدثنا أبو عمرو الحارث بن مسكين حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر . فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل } . وكان ابن عمر يقتل كل حية فرآه أبو لبابة - أو زيد بن الخطاب - وهو يطارد حية فقال له : قد نهي عن دواب البيوت . أخبرنا به هبة الله بن محمد الحارثي والشيخ شمس الدين بن أبي عمر وأحمد بن شيبان قالوا : أخبرنا ابن ملاعب أخبرنا الأرموي أخبرنا أبو القاسم بن البسري أخبرنا أبو أحمد الفرضي حدثنا أبو بكر المطيري أخبرنا بشر بن مطر حدثنا سفيان ( فذكره . ولد سنة 609 وتوفي في ذي الحجة سنة 684 بالقاهرة .

الحديث التاسع والعشرون
 أخبرنا الإمام شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سعد المقدسي سنة 681 وأبو العباس بن شيبان وإسماعيل بن العسقلاني قال الأولان : أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي وقال الآخران : أخبرنا أبو حفص ابن طبرزذ . قالا : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري أخبرنا أبو القاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم بن محمد الخفاف قراءة عليه وأنا أسمع سنة 447 أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قراءة عليه في سنة 373 حدثنا محمد بن هارون حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب حدثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يقيم إلا من أذن } . مولده سنة 606 . وتوفي في ذي القعدة سنة 689 .

الحديث الثلاثون
أخبرنا الأصيل المسند نجم الدين أبو العز يوسف بن يعقوب بن محمد بن علي المجاور الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع في المحرم سنة 680 والمسلم بن علان قالا : أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز الشيباني أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب حدثني علي بن الحسن بن المثنى العنبري بأستراباد حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سعيد الجوهري البغدادي بأرجان حدثنا الحسن بن عرفة . قال الخطيب . وأخبرنا أبو عمر بن مهدي وجماعة قالوا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن } . لفظ حديث الجوهري رواه الترمذي عن ابن عرفة وابن حجر . ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار . كلهم عن إسماعيل . وأخبرنا عاليا أحمد بن عبد الدائم قراءة عليه أخبرنا [ أبو ] الفرج بن كليب أخبرنا أبو القاسم بن بيان أخبرنا أبو الحسن بن مخلد أخبرنا الصفار ( فذكره . مولده في سنة 601 . وتوفي في ذي القعدة سنة 690

الحديث الحادي والثلاثون
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ جمال الدين أبو حامد محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن علي بن الصابوني قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة 668 أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني قراءة عليه أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح السلمي سنة 526 أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد أخبرنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي الصعب حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان البصري حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال : سألت الزهري عن التي استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عروة عن عائشة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى بابنة الجون فدنا منها قالت : أعوذ بالله منك قال : الحقي بأهلك تطليقة } . قال أبو زرعة : لم يروه من الأئمة في الحديث غير الأوزاعي . مولده سنة 604 . وتوفي في ذي القعدة سنة 680 .

الحديث الثاني والثلاثون
 أخبرنا الجمال أحمد بن أبي بكر بن سليمان الواعظ بن الحموي بقراءتي عليه وأنا أسمع في رجب سنة 680 وقراءة عليه في سنة 681 أيضا أخبرنا أبو محمد عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن مندويه قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 610 أخبرنا أبو المحاسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور البزار قراءة عليه أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي في سنة 315 حدثنا أبو عثمان طالوت بن عباد الصيرفي من كتابه حدثنا فضال بن جبير سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة : إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا اؤتمن فلا يخن وإذا وعد فلا يخلف . غضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم } . ولد في حدود سنة ستمائة وتوفي في ذي الحجة سنة 687 .

الحديث الثالث والثلاثون
 أخبرنا الشيخ الأمين الصدوق شمس الدين أبو غالب المظفر بن عبد الصمد بن خليل الأنصاري قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة 684 وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن عباس الفاقوسي وأبو عبد الله [ محمد ] بن محمد بن سليمان العامري أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل ابن الحرستاني أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد الإسفراييني أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد الله الأزدي المصري حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الأخميمي بانتقاء عبد الغني بن سعيد حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب حدثني طلحة بن أبي سعيد أن سعيدا المقبري حدثه عن أبي هريرة : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من احتبس فرسا في سبيل الله عز وجل إيمانا بالله وتصديق موعود الله كان شبعه وريه وروثه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة } . توفي في جمادى الأولى سنة 688 وعمره اثنان وثمانون سنة . وتوفي الفاقوسي في شعبان سنة 682 وله خمس وسبعون سنة .

الحديث الرابع والثلاثون
أخبرنا الشيخ الإمام محيي الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عصرون التميمي بقراءتي عليه وأنا أسمع سنة 682 وأبو حامد الصابوني . قالا : أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل الإسفراييني أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي الأزدي أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي سنة 390 حدثنا أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي حدثنا عبد الرحمن بن جابر الكلاعي حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا العلاء بن سليمان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء . فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلو } وأخبرناه عاليا أبو الحسن بن البخاري أخبرنا ابن طبرزذ أخبرنا القاضي أبو بكر أخبرنا علي بن إبراهيم الباقلاني حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق إملاء حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا مالك بن أنس وحفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ( فذكره . أخرجه البخاري ومسلم من حديث هشام . مولده سنة 599 . وتوفي في ثالث ذي القعدة سنة 682 .

الحديث الخامس والثلاثون
أخبرنا أقضى القضاة نفيس الدين أبو القاسم هبة الله بن محمد بن علي بن جرير الحارثي الشافعي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 679 والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر وأحمد بن شيبان . قالوا : أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن ملاعب البغدادي قراءة عليه أخبرنا الإمام أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي قراءة عليه وأنا أسمع سنة 546 أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري سنة 465 أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد المطيري سنة 333 أخبرنا أبو أحمد بشر بن مطر الواسطي بسر من رأى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار في حقه } . توفي في صفر سنة 680 وله ثلاث وسبعون سنة .

الحديث السادس والثلاثون
أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الكمال عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن وشمس الدين عبد الرحمن بن الزين أحمد بن عبد الملك المقدسيان ؛ قراءة عليهما وأنا أسمع في سنة 681 . قالا : أخبرنا الشريف أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمرون البكري قراءة عليه أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أخبرنا جدي أخبرنا أبو الحسين الخفاف أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله } . ولد في سنة 607 . وتوفي في جمادى الأولى سنة 688 .

الحديث السابع والثلاثون
 أخبرتنا الشيخة الصالحة أم الخير ست العرب بنت يحيى بن قايماز بن عبد الله التاجية الكندية قراءة عليها وأنا أسمع في رمضان سنة 681 وأبو العباس بن شيبان وابن العسقلاني وأبو الحسن بن البخاري . قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء قراءة عليه وأنا أسمع سنة 524 أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري قراءة عليه أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي حدثنا محمد بن يونس بن موسى حدثنا أبو عاصم النبيل عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من جنابة فيأخذ حفنة لشق رأسه الأيمن ثم يأخذ حفنة لشق رأسه الأيسر } . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي موسى الزمن عن أبي عاصم . ولدت في سنة 599 . وتوفيت سنة 684 .

الحديث الثامن والثلاثون
أخبرتنا الشيخة الجليلة الأصيلة أم العرب فاطمة بنت أبي القاسم علي بن أبي محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر قراءة عليها وأنا أسمع في رمضان سنة 681 وأبو العباس بن شيبان وست العرب بنت يحيى بن قايماز . قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ قراءة عليه ونحن نسمع أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين الشيباني قراءة عليه أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قراءة عليه أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري قراءة عليه في سنة 354 أخبرنا أبو القاسم محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن { أنس قال : مطرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن رأسه حتى أصابه المطر فقلت له : لم صنعت هذا يا رسول الله ؟ قال : إنه حديث عهد بربه عز وجل } ولدت سنة 598 . وتوفيت في شعبان سنة 683 .

الحديث التاسع والثلاثون
أخبرتنا الصالحة العابدة المجتهدة أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني وأحمد بن شيبان وإسماعيل بن العسقلاني وفاطمة بنت علي بن عساكر ؛ قراءة عليهم . قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ البغدادي أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قراءة عليه حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت سمعت { البراء قال : لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له موضع في الجنة } . رواه البخاري عن سلمان بن حرب . ولدت في سنة 598 . وتوفيت في شوال سنة 688 .

الحديث الأربعون
 أخبرتنا الشيخة الصالحة أم محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن كامل المقدسية قراءة عليها وأنا أسمع سنة 684 وأبو عبد الله بن بدر وأبو العباس بن شيبان وابن العسقلاني . قالوا أخبرنا ابن طبرزذ أخبرنا ابن البيضاوي والقزاز وابن يوسف قالوا أخبرنا ابن المسلمة أخبرنا المخلص أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد حدثنا الحسن بن إسرائيل النهرتيرى حدثنا عيسى بن يونس عن أسامة بن زيد عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام ثم يتم صومه } . ولدت سنة 601 وتوفيت في شوال سنة 687 .

والله أعلم
 

تعليقات كتب الجوال : أحاديث حكم عليها شيخ الإسلام

أحاديث حكم عليها شيخ الإسلام

لقراءة الكتاب من الجوال    إضغط هنا
للقراءة المباشرة تفضلوا


سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن أحاديث يرويها القصاص وغيرهم بالطرق
وغيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب عنها :
 منها ما يروون أنه قال : { أدبني ربي فأحسن تأديبي } . فأجاب : الحمد لله . المعنى صحيح لكن لا يعرف له إسناد ثابت .

ومما يروونه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لو كان المؤمن في ذروة جبل قيض الله له من يؤذيه أو شيطانا يؤذيه } . فأجاب : الحمد لله . ليس هذا معروفا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروونه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لو كانت الدنيا دما عبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا } . فأجاب : الحمد لله . ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف عنه بإسناد ولكن المؤمن لا بد أن يتيح الله له من الرزق ما يغنيه ويمتنع في الشرع أن يحرم على المؤمن ما لا بد منه : فإن الله لم يوجب على المؤمنين ما لا يستطيعونه ولا حرم عليهم ما يضطرون إليه من غير معصية منهم . قاله وكتبه أحمد ابن تيمية .

ومما يروونه عنه صلى الله عليه وسلم عن الله : { ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن } . فأجاب : الحمد لله . هذا مذكور في الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى " وسعني قلبه " الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي ولا من قال : إن ذات الله تحل في قلوب الناس فهذا من النصارى خصوا ذلك بالمسيح وحده .
ومما يروونه عنه أيضا : { القلب بيت الرب } . فأجاب : الحمد لله . هذا كلام من جنس الأول فإن القلب بيت الإيمان بالله ومعرفته ومحبته وليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروونه عنه أيضا : { كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني } . فأجاب : ليس هذا من كلام الله للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له إسناد صحيح ولا ضعيف .

ومما يروونه عنه صلى الله عليه وسلم { أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم مع أبي بكر كنت كالزنجي بينهما } الذي لا يفهم . فأجاب : الحمد لله . هذا كذب ظاهر لم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث ولم يروه إلا جاهل أو ملحد .

ومما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { أنا مدينة العلم وعلي بابها } . فأجاب : هذا حديث ضعيف بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث لكن قد رواه الترمذي وغيره ومع هذا فهو كذب

ومما يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم { أن الله يعتذر للفقراء يوم القيامة ويقول وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنكم لهوانكم علي لكن أردت أن أرفع قدركم في هذا اليوم انطلقوا إلى الموقف فمن أحسن إليكم بكسرة أو سقاكم شربة من الماء أو كساكم خرقة انطلقوا به إلى الجنة } . فأجاب : الحمد لله . هذا الشأن كذب لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث وهو باطل مخالف للكتاب والسنة بالإجماع .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { أنه لما قدم المدينة في الهجرة خرجت بنات النجار بالدفوف وهن يقلن : طلع البدر علينا من ثنيات الوداع إلى آخر الشعر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هزوا كرابيلكم بارك الله فيكم } . فأجاب : أما ضرب النسوة الدف في الزواج فقد كان معروفا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قوله : { هزوا كرابيلكم بارك الله فيكم } فهذا لا يعرف عنه صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه أنه قال : { لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر على ذلك } . فأجاب : الحمد لله . هذا جاء معناه في حديث معروف في السنن أن أبا بكر رضي الله عنه وزن هذه الأمة فرجح .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك } . فأجاب : الحمد لله . هذا باطل بل ثبت في الترمذي وغيره أنه قال لمكة : { والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله وقال إنك لأحب البلاد إلي } فأخبر أنها أحب البلاد إلى الله وإليه .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة } . فأجاب : الحمد لله . هذا حديث كذب موضوع ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { فقراؤكم } . فأجاب : الحمد لله . هذا اللفظ ليس مأثورا لكن معناه صحيح وأن الفقراء موضع الإحسان إليهم فبهم تحصل الحسنات .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { البركة مع أكابركم } . فأجاب : الحمد لله قد ثبت في الصحيح من حديث جبير أنه قال : { كبر كبر } أي : يتكلم الأكبر وثبت من حديث الإمامة أنه قال : { فإن استووا - أي في القراءة والسنة والهجرة - فليؤمهم . أكبرهم سنا } .

ومما يروون أيضا : { الشيخ في قومه كالنبي في أمته } . فأجاب : الحمد لله ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يقوله بعض الناس .

ومما يروون أيضا : { لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا } . فأجاب : الحمد لله . هذا مأثور عن بعض السلف وهو كلام صحيح .

ومما رووا عن علي رضي الله عنه أن أعرابيا صلى ونقر صلاته فقال له علي : لا تنقر صلاتك فقال له الأعرابي : لو نقرها أبوك ما دخل النار . فأجاب : الحمد لله . هذا كذب ورووه عن عمر وهو كذب .

ومما يروون عن عمر رضي الله عنه أنه قتل أباه . فأجاب : هذا كذب ؛ فإن أبا عمر رضي الله عنه مات في الجاهلية قبل أن يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وكنت نبيا وآدم لا ماء ولا طين } . فأجاب : الحمد لله . هذا اللفظ كذب باطل ولكن اللفظ المأثور الذي رواه الترمذي وغيره أنه { قيل : يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد } وفي السنن عن العرباض بن سارية أنه قال : { إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته } .

ومما يروون أيضا : { العازب فراشه من النار ومسكين رجل بلا امرأة ومسكينة امرأة بلا رجل } . فأجاب : الحمد لله . هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم أجده مرويا ولم يثبت .

ومما يروون { أن إبراهيم عليه السلام لما بنى البيت صلى في كل ركن ألف ركعة فأوحى الله تعالى إليه : يا إبراهيم أفضل من هذا سد جوعة أو ستر عورة } . فأجاب : الحمد لله . هذا كذب ظاهر ليس هو في شيء من كتب المسلمين .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا ذكر إبراهيم وذكرت أنا فصلوا عليه ثم صلوا علي وإذا ذكرت أنا والأنبياء غيره فصلوا علي ثم صلوا عليهم } . فأجاب : الحمد لله . هذا لا يعرف من كتب أهل العلم ولا عن أحد من العلماء المعروفين بالحديث .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { من أكل مع مغفور له غفر له } . فأجاب : الحمد لله . هذا ليس له إسناد عن أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين وإنما يروونه عن سالم وليس معناه صحيحا على الإطلاق فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون .

ومما يروون أيضا : { من أشبع جوعة أو ستر عورة ضمنت له الجنة } . فأجاب : الحمد لله . هذا اللفظ لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون : { لا تكرهوا الفتن ؛ فإن فيها حصاد المنافقين } . فأجاب : الحمد لله . هذا ليس معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون : { سب أصحابي ذنب لا يغفر } . فأجاب : رحمه الله هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }

ومما يروون : { من علم أخاه آية من كتاب الله فقد ملك رقه } . فأجاب : الحمد لله . هذا كذب ليس في شيء من كتب أهل العلم .
ومما يروون عنه : { آية من القرآن خير من محمد وآله } . فأجاب : الحمد لله . القرآن كلام الله منزل غير مخلوق فلا يشبه بالمخلوقين واللفظ المذكور غير مأثور .

ومما يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم " { أنا من العرب وليس العرب مني } . فأجاب : الحمد لله . هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه أيضا : { اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين } . فأجاب : هذا يروى لكنه ضعيف لا يثبت ومعناه أحيني خاشعا متواضعا لكن اللفظ لم يثبت .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا سمعتم عني حديثا فاعرضوه على الكتاب والسنة فإن وافق فارووه وإن لم يوافق فلا } . فأجاب : الحمد لله . هذا مروي ولكنه ضعيف عن غير واحد من الأئمة كالشافعي وغيره .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يا علي اتخذ لك نعلين من حديد وأفنهما في طلب العلم ولو بالصين } . فأجاب : الحمد لله . ليس هذا ولا هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول الله تعالى لاقوني بنياتكم ولا تلاقوني بأعمالكم } . فأجاب : الحمد لله . ليس هذا اللفظ معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم { من قدم إبريقا لمتوضئ فكأنما قدم جوادا مسرجا ملجوما يقاتل عليه في سبيل الله } . فأجاب : هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { يأتي على أمتي زمان ما يسلم بدينه إلا من يفر من شاهق إلى
 شاهق } . فأجاب : الحمد لله . هذا اللفظ ليس معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { حسنات الأبرار سيئات المقربين } . فأجاب : الحمد لله . هذا كلام بعض الناس وليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ستروا من أصحابي هدنة : القاتل والمقتول في الجنة } . فأجاب : الحمد لله . هذا اللفظ لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه : { إذا وصلتم إلى ما شجر بين أصحابي فأمسكوا وإذا وصلتم إلى القضاء والقدر فأمسكوا } . فأجاب : الحمد لله . هذا مأثور بإسناد منقطع وما له إسناد ثابت .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { إذا كثرت الفتن فعليكم بأطراف اليمن } . فأجاب : الحمد لله . هذا اللفظ لا يعرف .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من بات في حراسة كلب بات في غضب الرب } . فأجاب : الحمد لله . هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم { أنه أمر النساء بالغنج لأزواجهن عند الجماع } . فأجاب : ليس هذا عنه صلى الله عليه وسلم .

ومما يروون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من كسر قلبا فعليه جبره } . فأجاب : الحمد لله . هذا أدب من الآداب وهذا اللفظ ليس معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الكلام يكون صحيحا لكن يمكن أن يقال من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقدح إذ هذا اللفظ ليس بمطلق في كسر قلوب الكفار والمنافقين إذ به إقامة الملة .
 والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين .


جملة من الأحاديث التي سئل عنها الشيخ رحمه الله ...

سئل رحمه الله عن هذا الحديث : { من علمك آية من كتاب الله فكأنما ملك رقك إن شاء باعك وإن شاء أعتقك } فهل هذا في الكتب الستة أو هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فأجاب : ليس هذا في شيء من كتب المسلمين ؛ لا في الستة ولا في غيرها ؛ بل مخالف لإجماع المسلمين ؛ فإن من علم غيره لا يصير به مالكا إن شاء باعه وإن شاء أعتقه ومن اعتقد هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل . والحر المسلم لا يسترق وسيد معلم الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم الكتاب والحكمة وهو أولى بهم من أنفسهم ومع هذا فهم أحرار لم يسترقهم ولم يستعبدهم بل كان حكمه في أمته الأحرار خلاف حكمه فيما ملكته يمينه ولو كان المؤمنات ملكا له لجاز أن يطأ كل مؤمنة بلا عقد نكاح ولكان لمن علم امرأة آية من القرآن أن يطأها بلا نكاح وهذا لا يقوله مسلم .


مسألة : مدى صحة أحاديث منها من طاف بهذا البيت أسبوعا
سئل عن هذه الأحاديث : { من طاف بهذا البيت أسبوعا إيمانا واحتسابا غفر له ما قد سلف } وقوله صلى الله عليه وسلم { من وقف بعرفات وظن أن الله لا يغفر له لا غفر الله له } وأيضا : { لو مر بعرفات راعي غنم - ولم يعلم أنه يوم عرفة - غفر له } وقوله عليه السلام { من حج ولم يزرني فقد جفاني ومن زارني فقد وجبت له شفاعتي } هل هذه الأحاديث في الصحيح أم لا ؟ وما معنى قوله عز وجل : { مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا } ؟ .
فأجاب :
الحمد لله رب العالمين . ليس في هذه الأحاديث حديث - لا في الصحيح ولا في السنن وفيها ما معناه مخالف للكتاب والسنة فإنه لو وقف الرجل بعرفات خائفا من الله أن لا يغفر له ذنوبه ؛ لكونها كبائر لم يقل : إن الله لا يغفر له فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فما دون الشرك إن شاء الله غفره لصاحبه وإن شاء لم يغفره لكن إذا تاب العبد من الذنب غفره الله له شركا كان أو غير شرك . كما قال تعالى : { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } فهذا في حق التائب . وأيضا فالواقف بعرفات لا يسقط عنه ما وجب عليه من صلاة وزكاة بإجماع المسلمين بل هم متفقون على أن الصلاة أوكد من الحج بما لا نسبة بينهما . فإن الحج يجب مرة في العمر على المستطيع والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة وأما الصلاة فإنها فرض على كل عاقل بالغ - إلا الحائض والنفساء - سواء كان صحيحا أو مريضا آمنا أو خائفا غنيا أو فقيرا رجلا أو امرأة في اليوم والليلة نحو أربعين ركعة سبعة عشر فريضة والسنن الرواتب عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة وقيام الليل أحد عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة وكذلك حقوق العباد من الذنوب والمظالم وغيرها لا تسقط بالحج باتفاق الأئمة . والحديث الذي يروى في سقوط المظالم وغيرها بذلك في حديث عباس بن مرداس حديث ضعيف . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر } فهذه الأمور التي هي أعظم من الحج ولكن الكبائر تكفرها التوبة منها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . وكذلك قوله : { من حج ولم يزرني فقد جفاني } كذب فإن جفاء النبي صلى الله عليه وسلم حرام وزيارة قبره ليست واجبة باتفاق المسلمين ولم يثبت عنه حديث في زيارة قبره بل هذه الأحاديث التي تروى - من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة - وأمثال ذلك كذب باتفاق العلماء . وقد روى الدارقطني وغيره في زيارة قبره أحاديث وهي ضعيفة . وقد كره الإمام مالك - وهو من أعلم الناس بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسنة التي عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم - كره أن يقال : زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا اللفظ ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفا عند علماء المدينة لم يكره مالك ذلك . وأما إذا قال سلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا يكره بالاتفاق كما في السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام } وكان ابن عمر يقول : السلام عليك يا رسول الله ؛ السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت . وفي سنن أبي داود عنه أنه قال : { أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي قالوا وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال : إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء } .

وأما قوله تعالى { ومن دخله كان آمنا } فهذا من باب البيت . كما قال تعالى : { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } وقال تعالى : { فليعبدوا رب هذا البيت } { الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } وقال تعالى : { أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء } فكانوا في الجاهلية يقتل بعضهم بعضا خارج الحرم فإذا دخلوا الحرم أو لقي الرجل قاتل أبيه لم يهجه وكان هذا من الآيات التي جعلها الله فيه كما قال : { فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا } والإسلام زاد حرمته . فمذهب أكثر الفقهاء أن من أصاب حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يقم عليه الحد حتى يخرج منه كما قال ابن عمر وابن عباس . وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما ؛ لما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا وأنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس } . ومن ظن أن من دخل الحرم كان آمنا من عذاب الآخرة مع ترك الفرائض من الصلاة وغيرها ومع ارتكاب المحارم فقد خالف إجماع المسلمين فقد دخل البيت من الكفار والمنافقين والفاسقين من هو من أهل النار بإجماع المسلمين . والله أعلم .


وسئل : عن أحاديث :
 هل هي صحيحة ؟ وهل رواها أحد من المعتبرين بإسناد صحيح ؟ وهي قوله : { أول ما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل . ثم قال له : أدبر فأدبر . ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك : بك آخذ وبك أعطي ؛ وبك أثيب وبك أعاقب } . وقوله : { أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم } وهل هذا اللفظ هو لفظ حديث ؟ أو فيه تحريف ؟ أو زيادة أو نقص ؟ وقوله : { إن الله من علي فيما من علي : أن أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي قسمتها بيني وبينك نصفين } وقوله : { الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار } .

فأجاب : أما الحديث الأول فهو كذب موضوع عند أهل العلم بالحديث ليس هو في شيء من كتب الإسلام المعتمدة وإنما يرويه مثل داود ابن المحبر وأمثاله من المصنفين في العقل ويذكره أصحاب " رسائل إخوان الصفا " ونحوهم من المتفلسفة وقد ذكره أبو حامد في بعض كتبه وابن عربي وابن سبعين وأمثال هؤلاء وهو عند أهل العلم بالحديث كذب على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك أبو حاتم الرازي وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما من المصنفين في علم الحديث . ومع هذا فلفظ الحديث : { أول ما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر قال ما خلقت خلقا أكرم علي منك فبك آخذ . وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب } وفي لفظ { لما خلق الله العقل قال له : كذلك } ومعنى هذا اللفظ أنه قال للعقل في أول أوقات خلقه ؛ ليس فيه أن العقل أول المخلوقات لكن المتفلسفة القائلون بقدم العالم أتباع أرسطو هم ومن سلك سبيلهم من باطنية الشيعة والمتصوفة والمتكلمة رووه أول ما خلق الله العقل بالضم ليكون ذلك حجة لمذهبهم في أن أول المبدعات هو العقل الأول وهذا اللفظ لم يروه به أحد من أهل الحديث بل اللفظ المروي مع ضعفه يدل على نقيض هذا المعنى فإنه قال : { ما خلقت خلقا أكرم علي منك } فدل على أنه قد خلق قبله غيره والذي يسميه الفلاسفة العقل الأول ليس قبله مخلوق عندهم . وأيضا فإنه قال : { بك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب } فجعل به هذه الأعراض الأربعة وعند أولئك المتفلسفة الباطنية : أن جميع العالم صدر عن العقل الأول وهو رب السموات والأرض وما بينهما عندهم وإن كان مربوبا للواجب بنفسه وهو عندهم متولد عن الله لازم لذاته وليس هذا قول أحد من أهل الملل لا المسلمين ولا اليهود ولا النصارى إلا من ألحد منهم ولا هو قول المجوس ولا جمهور الصابئين ولا أكثر المشركين ولا جمهور الفلاسفة بل هو قول طائفة منهم . وأيضا فإن العقل في لغة المسلمين عرض من الأعراض قائم بغيره وهو غريزة أو علم أو عمل بالعلم ؛ ليس العقل في لغتهم جوهرا قائما بنفسه فيمتنع أن يكون أول المخلوقات عرضا قائما بغيره فإن العرض لا يقوم إلا بمحل فيمتنع وجوده قبل وجود شيء من الأعيان وأما أولئك المتفلسفة : ففي اصطلاحهم أنه جوهر قائم بنفسه وليس هذا المعنى هو معنى العقل في لغة المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم خاطب المسلمين بلغة العرب لا بلغة اليونان فعلم أن المعنى الذي أراده المتفلسفة لم يقصده الرسول لو كان تكلم بهذا اللفظ فكيف إذا لم يتكلم به .

وأما الحديث الثاني وهو قوله : { أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم } فهذا لم يروه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد عليهم في الرواية وليس هو في شيء من كتبهم وخطاب الله ورسوله للناس عام يتناول جميع المكلفين كقوله : { يا أيها الناس } { يا أيها الذين آمنوا } { يا عبادي } { يا بني إسرائيل } وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس على منبره بكلام واحد يسمعه كل أحد ؛ لكن الناس يتفاضلون في فهم الكلام بحسب ما يخص الله به كل واحد منهم من قوة الفهم وحسن العقيدة . ولهذا كان أبو بكر الصديق أعلمهم بمراده كما في الصحيحين عن أبي سعيد : { أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : إن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار ذلك العبد ما عند الله قال : فبكى أبو بكر وقال : نفديك بأنفسنا وأموالنا فجعل الناس يعجبون منه ويقولون : عجبا لهذا الشيخ ؛ بكى أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة قال : فكان رسول صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به } فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر عبدا مطلقا لم يعينه ولكن أبو بكر عرف عينه . وما يرويه بعض الناس عن عمر أنه قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت كالزنجي بينهما } فهذا كذب مختلق وكذلك ما يروى أنه أجاب أبا بكر بجواب وأجاب عائشة بجواب فهذا كذب باتفاق أهل العلم .


سئل رحمه الله عن هذا الحديث : { من علمك آية من كتاب الله فكأنما ملك رقك إن شاء باعك وإن شاء أعتقك }

فهل هذا في الكتب الستة أو هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فأجاب : ليس هذا في شيء من كتب المسلمين ؛ لا في الستة ولا في غيرها ؛ بل مخالف لإجماع المسلمين ؛ فإن من علم غيره لا يصير به مالكا إن شاء باعه وإن شاء أعتقه ومن اعتقد هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل . والحر المسلم لا يسترق وسيد معلم الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم الكتاب والحكمة وهو أولى بهم من أنفسهم ومع هذا فهم أحرار لم يسترقهم ولم يستعبدهم بل كان حكمه في أمته الأحرار خلاف حكمه فيما ملكته يمينه ولو كان المؤمنات ملكا له لجاز أن يطأ كل مؤمنة بلا عقد نكاح ولكان لمن علم امرأة آية من القرآن أن يطأها بلا نكاح وهذا لا يقوله مسلم .





تعليقات كتب الجوال: التبيان في نزول القرآن لشيخ الاسلام ابن تيمية


التبيان في نزول القرآن
 
لقراءة الكتاب على الموبايل على شكل برنامج إضغط هنا

للقراءة المباشرة تفضلوا
 

وقال الإمام العلامة المحقق أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى ورضي عنه –
 الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد
 فهذا " فصل في نزول القرآن " ولفظ " النزول " :
حيث ذكر في كتاب الله تعالى فإن كثيرا من الناس فسروا النزول في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف لاشتباه المعنى في تلك المواضع وصار ذلك حجة لمن فسر نزول القرآن بتفسير أهل البدع . فمن الجهمية من يقول : أنزل بمعنى خلق كقوله تعالى : { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } أو يقول : خلقه في مكان عال ثم أنزله من ذلك المكان .
 ومن الكلابية من يقول نزوله بمعنى الإعلام به وإفهامه للملك أو نزول الملك بما فهمه . وهذا الذي قالوه باطل في اللغة والشرع والعقل . و " المقصود هنا " ذكر النزول . فنقول وبالله التوفيق : النزول في كتاب الله عز وجل " ثلاثة أنواع " :
 نزول مقيد بأنه منه
 ونزول مقيد بأنه من السماء
ونزول غير مقيد لا بهذا ولا بهذا .
 فالأول لم يرد إلا في القرآن كما قال تعالى : { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } وقال تعالى { نزله روح القدس من ربك بالحق }
 وقال تعالى : { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } وفيها قولان :
 " أحدهما " لا حذف في الكلام بل قوله : { تنزيل الكتاب } مبتدأ وخبره { من الله العزيز الحكيم }
 و " الثاني " أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا { تنزيل الكتاب } وعلى كلا القولين فقد ثبت أنه منزل منه وكذلك قوله : { حم } { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } وكذلك { حم } { تنزيل من الرحمن الرحيم } { حم } { تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } والتنزيل بمعنى المنزل تسمية للمفعول باسم المصدر وهو كثير ؛ ولهذا قال السلف : القرآن كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ .
 قال أحمد وغيره : وإليه يعود أي : هو المتكلم به . وقال كلام الله من الله ليس ببائن منه أي لم يخلقه في غيره فيكون مبتدأ منزلا من ذلك المخلوق ؛ بل هو منزل من الله كما أخبر به ومن الله بدأ لا من مخلوق فهو الذي تكلم به لخلقه .
 وأما النزول " المقيد " بالسماء فقوله : { وأنزلنا من السماء } والسماء اسم جنس لكل ما علا فإذا قيد بشيء معين [ تقيد به ] فقوله في غير موضع من السماء مطلق أي في العلو ؛ ثم قد بينه في موضع آخر بقوله { أأنتم أنزلتموه من المزن } وقوله { فترى الودق يخرج من خلاله } أي أنه منزل من السحاب ومما يشبه نزول القرآن قوله : { ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده } فنزول الملائكة هو نزولهم بالوحي من أمره الذي هو كلامه وكذلك قوله : { تنزل الملائكة والروح فيها } يناسب قوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } { أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين } فهذا شبيه بقوله : { قل نزله روح القدس }
 وأما " المطلق " ففي مواضع . منها : ما ذكره من إنزال السكينة ؛ بقوله : { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } وقوله : { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } إلى غير ذلك . ومن ذلك " إنزال الميزان " ذكره مع الكتاب في موضعين وجمهور المفسرين على أن المراد به العدل وعن مجاهد - رحمه الله - هو ما يوزن به ولا منافاة بين القولين .
 وكذلك العدل وما يعرف به العدل منزل في القلوب والملائكة قد تنزل على قلوب المؤمنين ؛ كقوله : { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } فذلك الثبات نزل في القلوب بواسطة الملائكة وهو السكينة . قال النبي صلى الله عليه وسلم { من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده } فالله ينزل عليه ملكا وذلك الملك يلهمه السداد وهو ينزل في قلبه .
 ومنه حديث حذيفة رضي الله عنه الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله أنزل الأمانة في جذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة } والأمانة هي الإيمان أنزلها في أصل قلوب الرجال وهو كإنزال الميزان والسكينة وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله } الحديث إلى آخره فذكر أربعة غشيان الرحمة وهي أن تغشاهم كما يغشى اللباس لابسه وكما يغشى الرجل المرأة والليل النهار . ثم قال : { ونزلت عليهم السكينة } وهو إنزالها في قلوبهم { وحفتهم الملائكة } أي جلست حولهم { وذكرهم الله فيمن عنده } من الملائكة . وذكر الله الغشيان في مواضع مثل قوله تعالى { يغشي الليل النهار } وقوله : { فلما تغشاها حملت حملا خفيفا } وقوله : { والمؤتفكة أهوى } { فغشاها ما غشى }
 وقوله : { ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون } هذا كله فيه إحاطة من كل وجه . وذكر تعالى إنزال النعاس في قوله : { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم } هذا يوم أحد .
 وقال في يوم بدر : { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } والنعاس ينزل في الرأس بسبب نزول الأبخرة التي تدخل في الدماغ فتنعقد فيحصل منها النعاس .
 وطائفة من أهل الكلام - منهم أبو الحسن الأشعري ومن اتبعه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد - جعلوا النزول والإتيان والمجيء حدثا يحدثه منفصلا عنه فذاك هو إتيانه واستواؤه على العرش فقالوا استواؤه فعل يفعله في العرش يصير به مستويا عليه من غير فعل يقوم بالرب لكن أكثر الناس خالفوهم .
 وقالوا : المعروف أنه لا يجيء شيء من الصفات والأعراض إلا بمجيء شيء فإذا قالوا : جاء البرد أو جاء الحر فقد جاء الهواء الذي يحمل الحر والبرد وهو عين قائمة بنفسها . وإذا قالوا : جاءت الحمى فالحمى حر أو برد تقوم بعين قائمة بسبب أخلاط تتحرك وتتحول من حال إلى حال فيحدث الحر والبرد بذلك وهذا بخلاف العرض الذي يحدث بلا تحول من حامل مثل لون الفاكهة فإنه لا يقال في هذا : جاءت الحمرة والصفرة والخضرة بل يقال : أحمر وأصفر وأخضر .
 وإذا كان كذلك فإنزاله تعالى العدل والسكينة والنعاس والأمانة - وهذه صفات تقوم بالعباد - إنما تكون إذا أفضى بها إليهم فالأعيان القائمة توصف بالنزول كما توصف الملائكة بالنزول بالوحي والقرآن فإذا نزل بها الملائكة قيل إنها نزلت . وكذلك لو نزل غير الملائكة كالهواء الذي نزل بالأسباب فيحدث الله منه البخار الذي يكون منه النعاس فكان قد أنزل النعاس سبحانه بإنزال ما يحمله .
 وقد ذكر سبحانه إنزال الحديد والحديد يخلق في المعادن . وما يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن آدم عليه السلام نزل من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والمنقعة والمطرقة والإبرة فهو كذب لا يثبت مثله .
 وكذلك الحديث الذي رواه الثعلبي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم { أن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض فأنزل الحديد والماء والنار والملح } حديث موضوع مكذوب في إسناده سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري رحمه الله وهو من الكذابين المعروفين بالكذب .
قال ابن الجوزي : هو سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري يروي عن الثوري وعاصم الأحول والأعمش قال أحمد رحمه الله هو كذاب يضع الحديث وقال مرة : ليس بشيء وقال يحيى : كان كذابا خبيثا وقال مرة ليس بثقة وقال أبو داود كذاب وقال زكريا الساجي يضع الحديث وقال النسائي : ليس بثقة ولا مأمون وقال الدارقطني ضعيف متروك .
 والناس يشهدون أن هذه الآلات تصنع من حديد المعادن .
 فإن قيل : إن آدم عليه السلام نزل معه جميع الآلات فهذه مكابرة للعيان .
 وإن قيل بل نزل معه آلة واحدة وتلك لا تعرف فأي فائدة في هذا لسائر الناس ثم ما يصنع بهذه الآلات إذا لم يكن ثم حديد موجود يطرق بهذه الآلات وإذا خلق الله الحديد صنعت منه هذه الآلات مع أن المأثور : { أن أول من خط وخاط إدريس عليه السلام } وآدم عليه السلام لم يخط ثوبا فما يصنع بالإبرة .
 ثم أخبر أنه أنزل الحديد فكان المقصود الأكبر بذكر الحديد هو اتخاذ آلات الجهاد منه كالسيف والسنان والنصل وما أشبه ذلك الذي به ينصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذه لم تنزل من السماء .
 فإن قيل نزلت الآلة التي يطبع بها قيل فالله أخبر أنه أنزل الحديد لهذه المعاني المتقدمة والآلة وحدها لا تكفي بل لا بد من مادة يصنع بها آلات الجهاد ؛ لكن لفظ النزول أشكل على كثير من الناس حتى قال قطرب رحمه الله معناه جعله نزلا كما يقال أنزل الأمر على فلان نزلا حسنا أي جعله نزلا .
 قال ومثله قوله تعالى { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } وهذا ضعيف ؛ فإن النزل إنما يطلق على ما يؤكل لا على ما يقاتل به قال الله تعالى { فنزل من حميم } والضيافة سميت نزلا لأن العادة أن الضيف يكون راكبا فينزل في مكان يؤتى إليه بضيافته فيه فسميت نزلا لأجل نزوله ونزل ببني فلان ضيف ؛
ولهذا قال نوح عليه السلام { رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين } لأنه كان راكبا في السفينة وسميت المواضع التي ينزل بها المسافرون منازل لأنهم يكونون ركبانا فينزلون والمشاة تبع للركبان وتسمى المساكن منازل .
 وجعل بعضهم نزول الحديد بمعنى الخلق لأنه أخرجه من المعادن وعلمهم صنعته فإن الحديد إنما يخلق في المعادن والمعادن إنما تكون في الجبال فالحديد ينزله الله من معادنه التي في الجبال لينتفع به بنو آدم وقال تعالى : { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } . وهذا مما أشكل أيضا .
فمنهم من قال : جعل ومنهم من قال : خلق لكونها تخلق من الماء فإن به يكون النبات الذي ينزل أصله من السماء وهو الماء وقال قطرب : جعلناه نزلا . ولا حاجة إلى إخراج اللفظ عن معناه المعروف لغة ؛ فإن الأنعام تنزل من بطون أمهاتها ومن أصلاب آبائها تأتي بطون أمهاتها ويقال للرجل : قد أنزل الماء وإذا أنزل وجب عليه الغسل مع أن الرجل غالب إنزاله وهو على جنب إما وقت الجماع وإما بالاحتلام فكيف بالأنعام التي غالب إنزالها مع قيامها على رجليها وارتفاعها على ظهور الإناث ومما يبين هذا أنه لم يستعمل النزول فيما خلق من السفليات فلم يقل أنزل النبات ولا أنزل المرعى وإنما استعمل فيما يخلق في محل عال وأنزله الله من ذلك المحل كالحديد والأنعام .
وقال تعالى { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا } الآية وفيها قراءتان إحداهما بالنصب فيكون لباس التقوى أيضا منزلا .
 وإما على قراءة الرفع فلا وكلاهما حق وقد قيل فيه خلقناه وقيل أنزلنا أسبابه وقيل ألهمناهم كيفية صنعته وهذه الأقوال ضعيفة ؛ فإن النبات الذي ذكروا لم يجئ فيه لفظ أنزلنا ولم يستعمل في كل ما يصنع أنزلنا فلم يقل : أنزلنا الدور وأنزلنا الطبخ ونحو ذلك وهو لم يقل إنا أنزلنا كل لباس ورياش وقد قيل : إن الريش والرياش المراد به اللباس الفاخر كلاهما بمعنى واحد مثل اللبس واللباس وقد قيل : هما المال والخصب والمعاش وارتاش فلان حسنت حالته .
والصحيح أن " الريش " هو الأثاث والمتاع قال أبو عمر والعرب تقول : أعطاني فلان ريشه أي كسوته وجهازه . وقال غيره : الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفرش ونحوها وبعض المفسرين أطلق عليه لفظ المال والمراد به مال مخصوص قال ابن زيد : جمالا ؛ وهذا لأنه مأخوذ من ريش الطائر وهو ما يروش به ويدفع عنه الحر والبرد وجمال الطائر ريشه وكذلك ما يبيت فيه الإنسان من الفرش وما يبسطه تحته ونحو ذلك والقرآن مقصوده جنس اللباس الذي يلبس على البدن وفي البيوت كما قال تعالى { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } الآية
 فامتن سبحانه عليهم بما ينتفعون به من الأنعام في اللباس والأثاث وهذا - والله أعلم - معنى إنزاله ؛ فإنه ينزله من ظهور الأنعام وهو كسوة الأنعام من الأصواف والأوبار والأشعار وينتفع به بنو آدم من اللباس والرياش . فقد أنزلها عليهم وأكثر أهل الأرض كسوتهم من جلود الدواب فهي لدفع الحر والبرد وأعظم مما يصنع من القطن والكتان والله تعالى ذكر في سورة النحل إنعامه على عباده فذكر في أول السورة أصول النعم التي لا يعيش بنو آدم إلا بها وذكر في أثنائها تمام النعم التي لا يطيب عيشهم إلا بها فذكر في أولها الرزق الذي لا بد لهم منه وذكر ما يدفع البرد من الكسوة بقوله : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون }

 ثم في أثناء السورة ذكر لهم المساكن والمنافع التي يسكنونها : مساكن الحاضرة والبادية ومساكن المسافرين فقال تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } الآية ثم ذكر إنعامه بالظلال التي تقيهم الحر والبأس فقال : { والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا } إلى قوله : { كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون } . ولم يذكر هنا ما يقي من البرد لأنه قد ذكره في أول السورة وذلك في أصول النعم ؛ لأن البرد يقتل فلا يقدر أحد أن يعيش في البلاد الباردة بلا دفء بخلاف الحر فإنه أذى لكنه لا يقتل كما يقتل البرد فإن الحر قد يتقى بالظلال واللباس وغيرهما وأهله أيضا لا يحتاجون إلى وقاية كما يحتاج إليه البرد ؛ بل أدنى وقاية تكفيهم وهم في الليل وطرفي النهار لا يتأذون به تأذيا كثيرا ؛ بل لا يحتاجون إليه أحيانا حاجة قوية فجمع بينهما في قوله { سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم } .
 ولا حذف في اللفظ ولا قصور في المعنى كما يظنه من لم يحسن حقائق معاني القرآن ؛ بل لفظه أتم لفظ ومعناه أكمل المعاني ؛ فإذا كان اللباس والرياش ينزل من ظهور الأنعام وكسوة الأنعام منزلة من الأصلاب والبطون كما تقدم فهو منزل من الجهتين فإنه على ظهور الأنعام لا ينتفع به بنو آدم حتى ينزل . فقد تبين أنه ليس في القرآن ولا في السنة لفظ نزول إلا وفيه معنى النزول المعروف وهذا هو اللائق بالقرآن فإنه نزل بلغة العرب ولا تعرف العرب نزولا إلا بهذا المعنى ولو أريد غير هذا المعنى لكان خطابا بغير لغتها ثم هو استعمال اللفظ المعروف له معنى في معنى آخر بلا بيان وهذا لا يجوز بما ذكرنا ؛ وبهذا يحصل مقصود القرآن واللغة الذي أخبر الله تعالى أنه بينه وجعله هدى للناس وليكن هذا آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .